** في (ص 99) ذكر الوجه الأول في الكلام على معنى «طس» ، وهو: أن (طا) : يا أيها، يا رجل، و (سين) : رسول، فالمعنى: يا أيها الرسول، إليك آيات القرآن.
أقول: - هل معنى: «تلك آيات» : إليك آيات؟؟
-المعنى الصحيح للآية: أن «طس» إما أن تكون قسمًا أقسم الله به، وهي من أسماء الله، كما روي عن ابن عباس، أو أنها للتحدي، وإعجاز، وإلهاب نفوص الكفار لمعارضة القرآن بمثله [1] ، وهو الصواب، ولذلم انتصر للقرآن بعدها: «تلك آيات القرآن وكتاب مبين» ، فـ «تلك» إشارة إلى الحاضر في الأذهان من آيات القرآن المنزل من قبل، وبيَّن ذلك: الإخبارُ عن اسم الإشارة بأنها آيات القرآن، وأشار إلى الآيات بـ «تلك» تعظيمًا وتفخيمًا، كما قال: «ذلك المتاب» فأتى باسم إشارة للغائب، وللبعيد تعظيمًا.
وقيل: إن «تلك» إشارة إلى حاضر، و «ذلك» إشارة إلى موجود، و «هذه» قد تكون الإشارة بها إلى غائب معهود كأنه حاضر [2] .
فمعنى الآية هنا: هذه آيات القرآن تقرأ عليكم، وهي بلغتكم، وبحروفِ هجائها، فأتوا بسورة مثلها [3] .
** في (ص 100) ذكر وجهًا آخر لمعنى «طس» ، وهو: إما تقبيل الآرض، بالسجود لله حمدًا، وثناءً على نعمه ببعث محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو أنه قسم بالبلد الحرام، مكة المكرمة.
وهذان القولان غنيان عن الرد عليهما؛ لوضوح بطلانهما، ولبعدهما الشديد عن معنى الآيات.
ثم: هل يشرع في السجود لله تعالى: تقبيل الأرض؟ وهل الفم من أعضاء السجود السبعة؟ وما علاقة السجود لله وتقبيل الأرض بتحدي الله للمشركين أن
(1) جامع البيان 8/ 6261.
(2) المحرر الوجيز، ص 1394.
(3) التحرير والتنوير 9/ 92.