لا علاقة تظهر لي بين تأويله لـ «الم» ، ومعنى الآيات بعدها؛ إذ ما العلاقة بين ذرف الدموع والنحيب، وبين قوله تعالى: «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» ، فلا تدل الآية على ما يريد، بل هي بيان لأن المسلم طريقه محفوف بالمخاطر والفتن، ليرى الله من يثبت على دينه منهم، ومن ينجرف وراءها، ففيها تقوية للعزم، وحث على الثبات في الدين، ودفع الشبهات، وسد طرقها.
ثم هو زعم سلفًا: أن معظم سور «الم» يعقبها حديث عن المحسنين، وهنا: نلحظ أن المحسنين ورد ذكرهم، وبعض صفاتهم في الآيات (6 - 7 - 8) ، وبينها وبين الحروف (الرموز) بأول السورة فواصل، فالمناسبة والربط بهذا الشكل غير سليم.
ثم: إن الإحسان في الآيات ورد لعموم المؤمنين، وليس خاصا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يسوغ الربط بين معنى «الم» وآيات الإحسان، إذ أنه خصص «الم» لذرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدموعه. فانظر الآيات من بداية السورة: «أحسب الناس أن يتركوا ... » «ولقد فتنا الذين من قبلهم ... » «من كان يرجو لقاء الله ... » «ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ... » «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ... » .
والإحسان في القول والعمل لا يقتضي ذرف الدموع - كما مر -.
وأما محاولته الربط بين معنى «الم» وآخر آية بالسورة: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين» بعيد جدا، بل مناسبتها مع قوله: «ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه» [1] .
** قوله (ص 121) : إن عبد الله بن أبي، أخذ بيد أبي بكر وقال له: مرحبًا بالصديق، سيد بني تميم ... (هكذا تميم) .
(1) مراصد المطالع للسيوطي، ص 59، وجواهر البيان، ص 75.