[1] ، وهذا يزعم أن معنى «لام. ميم» بكاء وانتحاب وذرف دمعٍ، فهذا وإن كان يحصل بضيق الصدر، لكن لا يصل لدرجة النحيب التي زعمها.
سابعًا: ليس هناك تناسب بين معنى قوله تعالى: «فلنقصَّنَّ عليهم بعلم وما كنا غآئبين» ، وبين معنى «ص» : يقص ويحكي، فالقص في الآية، ليس هو القصص والأخبار والحكايات، كما في «ص» ، بل معنى ذلك: أنه سيوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كان هؤلاء عملوه في الدنيا من تكذيب رسلهم، وكفلاهم بالله، فالله شهيد على كل شيء، لا تغيب عنه غائبة [2] ، فالآية تتعلق بالآخرة، وليس بحكايات الدنيا، كما ظن.
** قوله (ص 112) : إن كلمة (محسن) وما في معناها تتكرر في معظم السور المفتتحة بـ «الم» .
أقول: ليس ذلك بصحيح، بل إن معظم السور المفتتحة بـ «الم» لم يرد فيها هذا، صحيح هو موجود بسورتي: البقرة، ولقمان، وأما الأكثر فليس كذلك، وهي سور: آل عمران، العنكبوت، الروم، السجدة، وإن ورد فيها شيء من ذلك، فهو بعيد عن افتتاح السورة.
** قوله (ص 112) : إن الإحسان يقتضي ذرف غزير الدمع، ومن هنا حاول جاهدا الربط بين «الم» ولفظ «المحسنين» حيث بين أن السورة ذكرت بعض صفاتهم: «هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون» .
إلا أن الإحسان عموما في القول والعمل لا يلزم منه ذرف غزير المع، فهو إلزام بما لا يلزم أصلا؛ لأن من مقتضى ذلك ولوازمه: أن من لم يذرف الدمع ليس محسنا.
(1) البحر المحيط 4/ 267.
(2) ابن كثير 2/ 256.