الصفحة 55 من 83

بأحدهما عن معنى الآخر، وهذا ما لا يمكن أن يكون في القرآن، فسقطت دعواه بذلك.

ثالثًا: لمَ اعتدّ بالقسم هنا، مع أن أدواته (أركانه) غير ظاهرة، ولم يصرح بجواب القسم، ولم يسبق في الكلام إشارة إليه - كما سبق وأن اشترط ذلك - ولم يعتد بالقسم الوارد في سور: القلم، ص، ق؟ فعلام التفريق بين المتماثلات؟ إما أن يعتد بالقسم فيها جميعًا، أو لا يعتد بالقسم فيها جميعا أيضا، بل إنه هنا لم يبين أركان القسم؛ لجهله بها.

رابعًا: في (ص 110) حاول التقريب بين معنى «المص» - حسب تأويله لها - وبين معنى قوله تعالى بآخر السورة: «واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول» ، والصواب: ألا علاقة للحروف المقطعة بهذه الآية، والتناسب إنما يكون بين هذه الآية، وبين قوله تعالى [آية: 55] : «ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين» [1] .

خامسًا: الراجح أن «المص» ليست قسما، وإنما هي للإعجاز والتحدي وإلهاب نفوس الكفار لمعارضة هذا القرآن بمثله، ولذا جاء الاستئناف بعدها برفع «كتابٌ» على أنها خبر لميتدأ محذوف أي: هذا كتاب [2] ، أو أن «كتاب» مبتدأ، خبره «أنزل إليك» ، ونُكِّر «كتاب» تعظيما وتنويها بشأنه، فصار التنكير في معنى التوصيف: أي (كتاب عظيم) ، ولأن المراد به النوع، لا الفرد، أي: كتاب من نوع الكتب المنزلة على الأنبياء، وذلك ردا على المشركين الذين استبعدوا، بل وأنكروا أن يكون هذا الكتاب منزلا من عند الله [3] .

سادسًا: ليس هناك تناسب جلي بين معنى (حرج) ، ومعنى «لام. ميم» كما زعم (ص 109) ، فالحرج هو الضيق، أي لا يضيق صدرك كن تبليغ ما أرسلت به، ويشق ذلك في نفسك، بل سيسهله ربك عليك، ويشرح به صدرك

(1) انظر: مراصد المطالع، للسيوطي، ص 51.

(2) جامع البيان 5/ 3436.

(3) التحرير والتنوير مجلد 5، جزء 8، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت