يأتوا بمثل هذا القرآن؟ ثم ما علاقة السجود بقوله تعالى في أخر السورة: «وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها ... » ، فهذه الآية في معرض الرد على منكري البعث، والجزاء، والحساب القائلين لمحمد - صلى الله عليه وسلم: «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» ، والحمد لله في الآية، على نعمته على المسلمين أن هداهم للإيمان بالبعث والجزاء، ومن ثم الاستعداد له في الحياة الدنيا، دار الاختبار، حتى يكونوا ممن قال الله فيهم: «من جآء بالحسنة فله خير منها ... » ، ولذا توعد الله الكفار المنكرين للبعث فقال: «سيريكم آياته فتعرفونها» .
-أما البلد الحرام، والقسم به - كما زعم - فبعده واضح.
** في (ص 102) زعم أن الحروف المقطعة: إن كان مقسمًا بها فلابد أن يكون ذلك الحرف (الرمز) آية قائمة بذاتها، ولذا جنح إلى ترجيح معنى: «يا أيها الرسول» في «طس» ، ولم يرها قسمًا؛ لأنها ليست بآية.
أقول: ليس من شرط القسم بالحروف المقطعة أن تكون آية لوحدها، فهناك حروف مقطعة قيل إنها قسم أقسم الله به، وتوفرت بها أركان القسم، مع ذلك ليست بآية، مثل: الحروف المقطعة في أوائل سور: يونس، هود، يوسف، الرعد، إبراهيم، وغيرها.
** في (ص 103) ذكر أن معنى «طسم» : «طس» : السجود شكرًا لله، مع تقبيل الأرض، أو القسم بالبيت الحرام، أو بمعنى: يا أيها الرسول، وهو الذي اختاره هنا. أما «م» فزعم أنها بمعنى: ذارف الدمع، أو البئر، أو عين الماء.
وقد سبق بيان بطلان تفسيره لـ «طس» ، أما «م» فذكر أن من معانيها: عين الماء، أو البئر، فإذن: المراد بالعين هنا: العين الأرضية التي ينبع منها الماء، وليست عين الإنسان، وفرق بين العينين، ولكنه ناقض نفسه فزعم أن المراد هنا: عين الإنسان، والماء: هو الدمع، واستدل لذلك بما هو دليل عليه، لا له، وهو ما جاء في اللسان: «بَخَعْتُ البئر (الرَّكِيَّة) بخْعًا، حتى ظهرت ماؤها» ،