الصفحة 6 من 83

ومن هنا رأى أن تفسيرًا علميًا أصبح ملحًا وضروريًا لتلك (الرموز) ، ولذا وضع فرضيته القائلة: إن هذه (الرموز) عبارة عن كلمات وجمل، وليست مجرد حروف!!.

وسيأتي في ثنايا البحث نقض شبهته، و «التنكيل لما في كتابه من الأباطيل» .

1 -أنها مما استأثر الله بعلمه، فلا سبيل لأحد إلى معرفته، فهي من المتشابه الذي أمرنا بالإيمان به، وتفويض علمه إلى الله، فلم يفسروها، بل ردوا علمها إلى الله، كما قال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكتابَ مِنْهُ آياتٌ محكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكتابِ وَأُخَرُ مُتَشابهاتٌ فأَمَّا الذين في قلوبهم زَيْغٌ فيتَّبعونَ ما تشابَهَ مِنْهُ ابتغآءَ الفتنةِ وابتغآءَ تأويلِهِ وما يَعْلَم تأويلَه إلا اللهُ، والراسخونَ في العلمِ يقولون آمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عندِ ربِّنا وما يذَّكَّر إلا أُلُوْا الألبابِ» [آل عمران: 7] ، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وبه قال الشعبي، والثوري، واختاره ابن حبان [1] .

2 -أنها اسم من أسماء القرآن، روي عن قتادة، ومجاهد، وابن جريج.

3 -أنها فواتح يفتح الله بها القرآن، روي عن مجاهد.

4 -أنها اسم للسورة، روي عن زيد بن أسلم، واختاره الخليل، وسيبويه، وأكثر المتكلمين. قال ابن كثير: «ما روي عن مجاهد، وقتادة: أنها أسماء للقرآن، يدخل تحت هذا، فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن؛ لأنه يبعد أن يكون (المص) اسمًا للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت (المص) ، إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف، لا لمجموع القرآن [2] .

5 -أنها اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، رواه السدي، عن ابن عباس، وروي عن الشعبي.

(1) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 50.

(2) المرجع السابق، وانظر: التفسير الكبير، للرازي 2/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت