الصفحة 54 من 83

فنلحظ أن العين المذكورة هنا: عين البئر، لا البصر، فكيف يحتج بها على عين البصر؟، ثم إن النص الموجود باللسان هو: «بخعْتُ الركيَّة بخعًا، إذا حفرتها حتى ظهرت ماؤها» [1] ، فهل أنت يا سعد ممن يحفر عيون البشر حتى يظهر ماؤها؟! ثم لم حرفت النص من اللسان؟ ولم أر في اللسان، ولا القاموس المحيط، ولا مختار الصحاح، ولا المصباح المنير، ولا المعجم الوسيط، ولا معاني القرآن للفراء، والأخفش، ما يدل على أن إسالة الدمع من مقلة العين من معنى البخْع، وإن كان المعنى محتملا لذلك؛ إذ أن الحزن والكبت مظنة سقوط الدمع، لكن لم صرَّح بأن المعنى ظاهر؟ ثم ما علاقة سقوط الدمع بحرف الميم في «طسم» ؟

الرد على ضلاله فيها كسابقتها، ويزيد: أن آيات السورة ليس فيها ما يتناسب في معنها مع: ذرف الدموع حزنًا وكبتًا، وأما احتجاجه بقوله تعالى: «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ... » فضعيف؛ لآن الآية بشارة برد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة بعد أن أخرج منها، فليس فيها ما يدل على ذرف دموع الحسرات.

** في (ص 108) زعم أن معنى قوله تعالى: «المص» كالتالي: ألف: المكلف الصدّيق. لام: يبكي، ينتحب. ميم: الذارف الدمع الباكي. صاد: يقص، يحكي، والمعنى العام: أقسم بك يا أيها الرسول المكلف منا، الباكي المنتحب، الذارف الدمع، والمكلف بما يقص الله عليه.

الرد:

أولًا: سبق بيان بطلان دعوى: وجود ألفاظ غير عربية في القرآن.

ثانيًا: نلاحظ أن معنى (لام) و (ميم) واحد، ولا وجه لتكرار حرفين متعاقبين بذات المعنى، وأحدهما يغني عن الآخر؛ إذ لا زيادة في المعنى

(1) اللسان: (بخع) 2/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت