هذا خطأ، صوابه (تيم) وهو بالصواب في مرجعه (لباب النقول) [1] ولا إخال هذا خطأً طباعيا، بل منه هو.
** قوله (ص 122) : «وهذا يذكرنا بحديث عائشة: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث ... » .
أقول: هل يحيى بن بكير حدث البخاري بهذا الحديث، أم حدثك أنت يا سعد، حتى تقول: حدثنا، ولم تقل: روى البخاري قال: حدثنا ... ؟؟ ما هكذا تورد الإبل يا سعد!!
** قوله (ص 123) : إن معنى (يثرب) : (مُهاجَر نبي) باللغة المصرية، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسمها حين هاجر إليها إلى اسم (المدينة) ، ولو كان يعرف معنى (يثرب) بالمصرية لما غيره.
أقول: أولًا: لو أن شخصا ما جاء ليعلل اسم بلد غربي من خلال اللغة العربية، وليس من خلال لغة أهل ذلك البلد (باريس) مثلا، فقال: أصلها من البِرْس، وهو القطن، أو ما يشبهه، وتضم باؤها، والتَّبريس: تسهيل الأرض وتليينها [2] ، فهل كلامه مقبول؟؟ بالطبع لا، لأن أهلها سموها بمقتضى لغتهم، فلا تفسر إلا بها. ومثلها يثرب، عربية سماها العرب، فلم يعلل اسمها بلغة غيرهم؟؟ خاصة وأن اللغة المصرية اندثرت قبل الإسلام بألفي سنة على الأقل، أي: قبل إنشاء يثرب!! ولم يكن بين العرب وأهل مصر كبير صلة.
ثانيًا: (يثرب) لها أصل جلي في كلام العرب، بل في القرآن الكريم ما هو مشتق من مادتها المشتقة منها (ثرب) ، يقال: ثَرَب عليه، وثَرَّب، وأَثْرَبَهُ: لامَهُ وعَيَّره بذنبه، ومنه التثريب: أي التأنيب والاستقصاء في اللوم، كما قال تعالى: «لا تثريب عليكم اليوم» وثَرَّبْتُ عليهم: قَبَّحتُ لهم فعلَهم، والمُثَرِّب: المُعَيِّر، وفي الحديث: «إذا زنت أمة أحدكم، فليضربها الحد، ولا يُثّرِّب» أي: لا يكبتها ولا يقرّعها بعد الضرب، و (يثْرِب) مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويقال لها: (أثرِب) ، والنسب إليها: (يثرَبي، ويثرِبي، وأثرَبي، وأثرِبي) وقد نهى
(1) ص 17.
(2) القاموس المحيط، ص 90 (الثرب) .