الرد:
ليس صحيحًا أن حذف جواب القسم غير سائغ في العربية، إلا في الحوار والمسرحية، إذا سبقت الإشارة إليه، بل حذف جواب القسم سائغ، وقد وقع في القرآن كثيرا، كما في «ص. والقرآن ذي الذكر. بل الذين كفروا في عزة وشقاق» ، وهنا في ق أيضا محذوف، تقديره: إما: أنك جئتهم منذرا بالبعث، فلم يقبلوا، بل عجبوا أن جاءهم منذر. وإما: ما ردوا أمرك بحجة، وقال الأخفش، والمبرد، والزجاج: تقديره: لتبعثن، وهناك آراء إلى الضعف هي أقرب منها إلى الصحة ترى أن الجواب مذكرو، وهو قوله: «قد علمنا ما تنقص الأرض منهم» ، وضعفه الطبري؛ لأنه لا يعرف في أجوبة الأيمان (قد) [1] ، وقيل: هو «بل عجبوا أن جآءهم منذر» وقيل غير ذلك [2] .
فإذن: حذف جواب القسم معلوم من العربية، ولا اعتراض عليه، وفي سياق الآيات هنا ما يشير إليه - كما تقدم -.
-وسبق أن بينا أن (بل) استئناف كلام جديد، لا عطف على ما مضى، فلا تقع هنا عقدته بأنها عطفت على جواب محذوف، وبينا أنها تكون للإضراب، وهي محتملة العطف، إلا أن عطفها إنما هو على «والقرآن المجيد» ، وليس على جواب القسم المحذوف.
-ثم هو حين نفى القسم، نسأله: ما معنى الواو في قوله: «والقرآن المجيد» ؟ ولم جُرّت كلمة «القرآن» ؟ أظنه لا يجد جوابا إلا أنها واو القسم، والتقدير: أقسم بالقرآن.
-ثم: إن السورة من أولها إلى آخرها في سياق متكامل، تمثل وحدة مترابطة، وليس شرطا أن يكون من ذلك لفظ «ق» .
-وأخيرا: فإن تفسيره لـ «ق» باللغة المصرية، نقضناه سلفا.
(1) جامع البيان 9/ 7556.
(2) البحر المحيط 8/ 120.