هناك فنون لها مشابهة بفن المعارضة من وجه آخر، لذا يرى الباحث أنّه من الأهمية أن يورد بعضا منها حتى يتمكن القارئ من الوقوف على الفروق التي بينها وبين المعارضة، ومن تلك الفنون مايلي:
أ - المناقضة: كما عرفها فالح الحجية:"هي فن جديد في الشعر العربي وربما يعتبره آخرون امتدادا لشعر الهجاء في الجاهلية وصدر الإسلام، إلا أنّه في الواقع اتخذ طابعا جديدا، فالنقائض قصائد في منتهى القوة والبلاغة والعاطفة الشعرية" [1] .
وكلمة (المناقضة) من ناقضه في الشيء مناقضة ونقاضا أي خالفه، والتي هي في الشعر:"أن ينقض الشاعر الثاني ما قاله الأول حتى يجيء بغير ما قال، هي ذلك الفن الذي برع فيه الشعراء الفطاحل منذ العصر القديم، والتي ازدهرت ازدهارا كبيرا أيام بني أمية وتناشدها جرير والفرزدق، أو تناشدها جرير والأخطل كذلك" [2] .
ومن الباحثين من يطلق اسم (المعارضة) ويريد بها أحيانا المناقضة، كما نلمح ذلك عند الدكتور زكي مبارك في معرض حديثه عن معارضات أبي نواس مع معاصريه، فقد أورد نماذج للمناقضات في موضع المعارضة [3] .
ومهما يكن من أمر فإنّ بين الفنين بونا بعيدا وفرقا كبيرا، فالمناقضة كانت كلّها نوعا من الجدل والمهارة، بينما يقوم فن المعارضة مقام إعجاب ثم محاكاة، وقد فطن إلى ذلك الدكتور أحمد شايب فعزم على أن يفصل بينهما بقوله:"وبذلك نجد فروقا بين الفنين وإن لم تكن حاسمة تماما، فالمعارِض يقف من صاحبه موقف المقلد المعجَب، أو المعترف ببراعته على كل حال، ومناط المعارضة هو الجانب الفني وحسن الأداء، وليس فيها هذا التسابّ القبيح، ولا يلزم أن يكون المتعارضان متعاصرين بخلاف المناقضة في ذلك، وإن اتفقا في وحدة البحر والقافية ثم الموضوع غالبا، وفي أنّهما فنَّا المنافسة والمباراة بوجه عام [4] ".
(1) فالح الحجية، المناقضات والمعارضات والمطارحات والمطاردات الشعرية، الشبكة الإلكترونية، 2003 م. http://www.ruowaa.com/vb 3/showthread.php?t=37045
(2) أحمد شايب، تاريخ النقائض في الشعر العربي، ورد فيه بهذه العبارة، 1 - 4.
(3) زكي مبارك، (الدكتور) ، الموازنة بين الشعراء، ط 2 (الباني الحلبي، 1355 ه 1936 م) ، 368.
(4) أحمد شايب، تاريخ النقائض في الشعر العربي، 7.