فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 87

المطلب الأول: دالية الشيخ عثمان بن فودي. [1]

داليّة الشيخ عثمان بن فودي هي أول قصيدة عربية نظمها، وتقع في اثنين وستين بيتا، وقد افتتح قصيدته بذكر غرامه، وشوقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعبّر عن تجربته الروحية، ووصف عاطفة الحب المحمدي، وتحدث على طريقة شعراء الصوفية الذين اتخذوا شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم موضعا لحبّهم وشوقهم، ذكر ذلك في خمسة وعشرين بيتا،

يقول [2] : ... {الكامل}

هل لي مسير نحو طيبة مسرعا ... لأزور قبر الهاشمي محمد

لما فشا ريّاه في أكنافها ... وتكمّش الحجاج نحو محمد [3]

غُودِرتُ أنهمل الدموع موبلا ... شوقا إلى هذا النبي محمد [4]

أقسمت بالرحمن مالي مفصل ... إلا حوى حب النبي محمد [5]

من خلال هذه الأبيات نجد أنّ الشاعر مشتاقا متفانيا في حبّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أمل له في الحياة سوى زيارة قبره في المدينة المنورة بأنواره، والمعطرة بروحه الطيبة، لقد زاد شوقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الحجاج أسرعوا في السير نحو ذلك القبر.

واستمر يعبر عن حبّه وشوقه إلى زيارة حبيبنا، إنّه لو قدّر له السير إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لنال غاية مطلبه، فقال:

لوسرت طيبة نلت غاية مطلبي متعفرا في ترب نعل محمد [6]

(1) هو عثمان بن محمد بن عثمان بن صالح بن محمد بن هارون، المعروف بابن فودي، ولد الشيخ عثمان في قرية تسمى مرة، يوم الأحد أواخر صفر سنة 1168 ه الموافق من دسمبر عام 1754 م.

تربى عند والده محمد فودي تربية حسنة وتعلم عنده قراءة القرآن الكريم، وأحذ علوما أخرى عن شيوخ آخرين، أمثال الشيخ عثمان المعروف بِبِنْدَوّ الكَبَوِي، والشيخ جبريل بن عمر، والشيخ عبد الرحمن وغيرهم من مشاهير العلماء، وقد تعلم علوما جمة رواية ودراية وإتقانا، وبعد ذلك أخذ يدعوا الناس إلى الشريعة، وأقام دولة إسلامية في بلاد هوسا، انتهت إليه الإمامة وضربت إليه الإبل شرقا وغربا، وهو علم العلماء ورافع لواء الدين، أحيا السنة وأمات البدعة، ونشر العلوم وجمع بين الحقيقة والشريعة، وتوفي في سنة 1233 ه الموافق 1816 م، لمزيد من البيان راجع كتاب تزيين الورقات، ص 14.

(2) الوزير جنيد، ديوان عرف الريحان في التبرك بذكر الشيخ عثمان، مخطوط، مكتبة الوزير جنيد بصوكوتو، ص 45.

(3) تكمش: أسرع في السير. ريّاه ريحه الطيبة. أكنافها: جوانبها.

(4) غودرت: خلفت وأبقيت. انهمل: أفيض. موبلا: المطر الشديد.

(5) الوزير جنيد، المرجع السابق، والصفحة نفسها.

(6) متعفرا: متمرغا، عفره في التراب، أي مرّغه ودسّه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت