فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 87

المطلب الثاني: تأثر الشعر النيجيري بالشعر العربي.

إن تأثر الشعر النيجيري بالشعر العربي أمر لا يخفى على الباحث، إذ إنّ من يتتبع الآثار الشعرية يقف على ذلك، فيرى فنون الشعر العربي قديمها وحديثها في تراثنا الشعري، كما يرى الأغراض التي طرقها الشعراء العرب يطرقها شعراؤنا، فمثلا نرى كثيرا من المحاكاة والموازنات والتضمينات والتشطيرات والتخميسات والنقائض وغيرها يسطع نورها في أدبنا، بل وأكبر من ذلك كلّه حين يقف على فن المعارضة الأدبية ينصب رايته ويجمع جمعه.

فالشاعر النيجيري متأثر بالشعر العربي تأثيرا بينا، ويكفينا أن ننظر إلى هذا التأثير من نواح ثلاثة، من حيث الشكل، ومن حيث المضمون، ثم من حيث الأغراض.

1 -من حيث الشكل:

أ - اللغة: واللغة هنا نعني بها الألفاظ والمفردات التي بها تتكون الجمل وتتألف العبارات، فقد تأثر أدباؤ نيجيريا بالأدب الجاهلي بمحاكاتهم في استعمال الكلمات القاموسية حتى أصبح ذلك ظاهرة من ظواهر أدبهم ولا سيما في القرن التاسع عشر [1] .

ونجد الإلوري يقول ما نصّه في كتابه مصباح الدراسات الأدبية في ديار نيجيريا [2] : وقد تأثر أدباء بلادنا وماحولها بهذه الفكرة وأقحموا قصائدهم بكلمات غريبة ربما ضلت عن صاحب القاموس ولم يذكرها، مثال ذلك قول الشيخ محمد بن إبراهيم الخالدي في"مائتي قاموس"ومطلعها:

تعزب متي ما لم يكن تتطلب ... لعزبلة والعزب للكاب معقب

واعسب إلى نحو العساب مقرطبا ... كمن يثبت الجر هاس إن لاح سعلب [3]

هذه القصيدة مشحونة بالكلمات القاموسية والوحشية الصعبة.

وغاية ما في الأمر أنّ شعراء نيجيريا قد تأثروا بأفراد مخصوصين بالشعر، والبوصيري في قصيدتيه (البردة) و (الهمزية) ، هاتان القصيدتان قد نالتا شرفا عظيما واحتلتا مكانا مرموقا في الشعر العربي النيجيري، فقد تأثر علماؤنا بهاتين القصيدتين، وكان نتيجة هذا التأثر أن ذهبوا في احتذائها مذاهب

(1) ينظر، شيخو أحمد سعيد غلادنث، المرجع السابق، ص: 90.

(2) الإلوري، آدم عبد الله، مصباح الدراسات الأدبية في ديار نيجيريا، (د. ت) ، 26 - 27.

(3) وهي قصيدة مخطوطة للشيخ محمد بن إبراهيم الخالدي، سماها بمأتي قاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت