فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 87

فقت أهل الجمال حسنا وحُسْنَى فبهم فاقة إلى معناكا [1]

عاد الشاعر مرة أخرى يصور لنا مدى انهماكه في حبّ محبوبه وشدّة تعلّق قلبه به حتى لا يكاد أحد يقدر في أن يصرّفه عن حبيبه إلى غيره، إذ إنّ قلبه يرى أن الالتفات إلى غيره شرك وحاشاه أن يشرك فيه سواه، قوله:

إن تولى على النفوس تولي ... أو تجلّى يستعبد النُّسَّاكا [2]

فيه عوضت عن هداي ضلالا ... ورشادي غيا وستري انهتاكا

وحَّد القلب حبه فالتفاتي ... لك شرك ولا أرى الإشراكا [3]

واختتم الشاعر قصيدته وهو يعتذر إلى الذين يلومونه في هذا الحبّ، ويبين لهم بأنّهم لو شاهدوا ما يشاهده هو لكفّوا عن لومه ولشاركوه في هيامه، فيقول في ذلك:

يا أخا العذلِ مَن الحسن مثلي ... هام وجدًا عدمتُ أخاكا [4]

أو رأيت الذي سبانيَ فيه ... من جمال ولن تراه سباكا

ومتى لاح لي اغتفرت شهادي ... ولعينيّ قلت هذا بذاكا [5]

المطلب الثاني: كافيّة الشيخ أبو بكر عتيق. [6]

(1) ابن الفارض، عمر بن أبي الحسن بن المرشد، ديوان ابن الفارض، المرجع السابق، 38. وفقت: علوت. والحسنى: الإحسان. والفاقة: الفقر.

(2) تولى الأولى: بمعنى حكم. وتولى الثانية: بمعنى ذهب. واستعبد: اتخذه عبيدا. والنساكا: جمع ناسك، وهو عابد.

(3) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.

(4) عدمت أخاك: أي فقدت أخاكة، يعني، العذل المذكور في أول البيت.

(5) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.

(6) هو الشيخ أبو بكر عتيق بن خضر بن أبو بكر بن موسى، الكشناوي نسبة إلى مدينة كشنه، وكان أبوه وجده من أهلها.

ولد بمدينة كشنه في أوائل القرن العشرين وذلك عام (1909 م) ، وعاش بمدينة كنو إلى أن توفي سنة 1974 م.

نشأ الشيخ أبو بكر عتيق بمدينة كنو تحت تربية شقيقة جدته (رحمة) بنت الشيخ عبد الملك، وتعلم العلوم عن أربابها، فقد أخذ عن مشايخ عدة، واستفاد منهم علوما وفنونا جمة، منها القرآن الكريم، والفقه، والأدب، واللغة، والنحو، والتصوف، وعلم العقائد وغير ذلك من العلوم المتداولة في عصره، حتى شهد له بذلك أكابر علماء كنو، أمثال الشيخ محمد سلغا، الذي أخذ عنه علم الفقه واللغة والحديث والتفسير، فأجاد كلا منها، ومنهم الشيخ عبدالله سلغا وهو الذي تولى التدريس في معهد سلغا بعد وفاة أبيه، فقد تأثر الشيخ أبو بكر عتيق بهما تأثرا عميقا في السلوك وكيفية التدريس، فأنشأ معهدا بعد وفاتهما، ومنهم أيضا الشيخ أبو بكر مجنيو، الذي أخذ عنه علوم التصوف ومسائل الطريقة التجانية، يقول الشيخ أبو بكر عتيق في حقه: وهذا السيد أخذت عنه علوما وأسرارا وحكما وأنوارا، وهو مرجعي في علم هذه الطريقة وفي جميع علوم أهل الحقيقة، انظر الفيض الهامع في تراجم أهل السر الجامع، 5 إلى 14. راجع محمد الأمين عمر، الشيخ أبوبكر عتيق وديوانه هدية الأحباب والخلان، زاوية أهل الفيضة التجانية كنو، نيجيريا، د. م، د. ت، ص: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت