المبحث الثالث
الوصف في هائيّة عبد الرحيم البرعي اليمني، وهائيّة الشيخ محمد قنّ الغسوي، والموازنة بين النصين.
المطلب الأول: هائيّة عبد الرحيم البرعي اليمني. [1]
نظم عبد الرحيم البرعي قصيدته في التغني بالكعبة، فإنّه قد أعجب بهذا البيت العتيق، وغمرته بهجته وبهاؤه وجليل قدره فأصبح يستطيب سناه، ثم أراد أن يحدث غيره بهذا كلّه، وأورد ذلك بطريق غزلي عفيف، وتقع القصيدة في ثلاثة وأربعين بيتا.
افتتح البرعي قصيدته يصف فيها الكعبة: وهذا هو الغرض الرئيس من القصيدة، فقد وصف فيها الكعبة بأحسن الصفات، فهي في أحسن البقاع، وأجلّ وأجمل الأماكن، وأسنى الزمان وأصفاه، سماؤه برّاق، وبساتينه فيحاء.
يقول [2] : ... {الخفيف}
من لنفس ثناها ... بعدها عن بناها [3]
كلما لاح برق ... من جياد شجاها [4]
وتراءت بنجد ... روضة ومياها
وديارا لليلى ... فاح مسكا ثراها [5]
ليت ليلى رعتْ في ... بعدها من رعاها
(1) هو عبد الرحيم بن أحمد بن إسماعيل البرعي نسبة إلى قبيلة برع يمني، ولد في سنة 673 ه، وتوفي 803 ه، وهو شاعر بليغ ومتصوف مشهور درس وقرأ الفقه والنحو على جماعة من علماء عصره، ثم انتقل بالتدريس والفتوى واشتهر بالعلم والعمل، وكان شاعرا مجيدا له غرر القصائد وأورعها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. راجع كتاب المرشد للدكتور عبد الله الطيب، أثناء ترجمته للبرعي، جزء 1، ص: 48.
يقول الزبيدي في تاجه:"وبرع ... (جبلٌ بتهامة) بالقرب من وادي سهام فيه قلعة حصينة، وقرى عدة يسكنها الصنابر من حمير وله سوق، وقد نسب إليه من المتأخرين الشاعر المفلق عبد الرحيم البرعي مادح المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، والموجود في أيدي الناس هو ديوانه الصغير، وله مقام عظيم ببلدة وذرية صالحة"ج 5، 172.
ويقول عنه الدكتور عبد الله الطيب في كتابه المرشد، أثناء ترجمته للبرعي:"البرعي من شعراء المتصوفة المتأخرين، لم أجد أحدا ترجم له إلا صاحب التاج، ج / 5، ص: 172 في مادة برع، وزعم أن الذي بأيدي الناس من شعره هو ديوانه الصغير"ج 1، 50.
(2) عبد الرحيم، البرعي، ديوان البرعي، ط 1، (المكتبة الثقافة، بيروت، 1992 م) ، 1/ 66.
(3) بناها: أقامها ورفعها.
(4) شجاها: شقها.
(5) ثرا: غزر وكثر.