المبحث الثاني
الشعر العربي النيجيري، وتأثر الشعر النيجيري بالشعر العربي، ومفهوم فن المعارضة لدى علماء صوكوتو وكنو، ويضمّ ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الشعر العربي النيجيري:
لقد اعتاد بعض أدباء نيجيريا كتابة الشعر باللغة العربية تقليدا للعرب وبرهانا لفهمهم ومعرفتهم لأساليب كلام العرب، وقد اكتسبوا هذا الحظ الوافر عن طريق دراستهم الواسعة للأدب العربي ومراجعتهم لأشعاره عبر العصور حتى تكونت لهم ملكة قول الشعر، وأعطوا مفاتح نظم القصيدة، فقيّدوه في دواوينهم، وأنشدوه في محافلهم وأعراسهم أو مناسبتهم الدينية.
وهذا النوع من الشعر لم يكونوا ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، ولا هو جبلة في عروقهم، ثم إنّهم لم يكونوا يتكسبون به، فلا يقصدون به أبواب الملوك، كما لا ينشدونه في ميادين اللهو والشراب، كانت معظم أغراضه المديح النبوي ومدح الشيوخ، والرثاء، والحبّ الإلهي.
وبطبيعة الحال إنّ أدباء نيجيريا بدأوا قول الشعر بعد أن رسخت أقدام الإسلام وانتشرت ثقافته، ومعلوم أنّ الفاتحين المسلمين كلّما فتحوا بلدا بدأوا يعلمون أهله أمور الدين، ثم الفنون العلمية المتنوعة، ومن بينها أدب العرب وشعرهم، ثمّ إذا كثر حفظهم لها واستظهارهم إياها ورويت قرائحهم من معينها، وتبحروا في فنونها، وأحاطوا بكثير من معاني لغتها، وأتقنوا مع ذلك فنونا أخرى لغوية من نحو وبلاغة وعروض ... ؛ أخذوا في قرض الشعر، فيبدأ الشعر - عادة - ضعيفا، ثم يتطور شيئا فشيئا، وهذه العملية - بلا شك - تأخذ وقتا طويلا، ودربة كثيرة، وممارسة طويلة حتى يقوى عوده [1] .
ففي القرن التاسع عشر الميلادي، كثرت الإنتاجات الأدبية من أمثال الشيخ عثمان بن فودي، وأخيه عبد الله بن فودي، وابنه محمد بلو، والشيخ محمد الأمين الكانمي البرنوي وغيرهم.
يقول الدكتور غلادنث في معرض حديثه عن الأدب العربي النيجيري في القرن التاسع عشر:"وكان من بين العلماء نفر مالوا بطبيعتهم إلى الأدب، فدرسوا ما وصلهم من كتب الأدب دراسة"
(1) يينظر، شيخ عثمان كبر، الشعر الصوفي في نيجيريا، (النهار للطبع والنشر والتوزيع،5468 ه / 2004 م) ، ص 65.