فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 87

المبحث الأول

المدح في داليّة النابغة الذبياني، وداليّة الشيخ محمد الناصر كبر، والموازنة بين النصين.

المطلب الأول: داليّة النابغة الذبياني. [1]

هذه القصيدة هي جاهلية لشاعرها المشهور، وهي من اعتذارياته، لذا يقول ضياء الدين بن الأثير:"فيعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر الذي تقرّب إليه، ووُشي به عنده، وهمّ بقتله ففرّ إلى ملوك الشام ومدحهم، ولكن لم يطب مقامه بالشام، فعاد يستعطف النعمان بقصائد رائعة كانت سببا في عفوه عنه" [2] .

ودالية النابغة الذبياني من أبرز قصائده وأطولها وأجمعها لأغراض الشعر، وأوفاها بالتعبير عن حياته وفنّه، وتقع في تسعة وأربعين بيتا، ويمكن للباحث أن يقسمها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: وصف الأطلال، ولقد استهل هذه القصيدة بنسيب رائع على عادة الشعراء القدامى، فبدأ بذكر الأطلال وقد خلت من سكانها منذ أمد بعيد فلا يسمع رجعا لندائه ولا ردا عليه، فيتوجع عليهم ويتأسف على ارتحالهم عنها وابتعادهم عنه حتى ما تمكنه زيارتهم الوصول إليهم [3] .

يقول في ذلك [4] : ... {البسيط}

يا دار ميّة بالعلياء فالسَّند ... أَقْوَتْ وطال عليها سالف الأمد [5]

وقفتُ فيها أُصَيْلا نًا أُسائلها ... عَيّت جوابا وما بالرّبع من أحد

(1) "هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع، وأمه عاتكة بنت أنيس من بني أشجع الذبيانيين"، فهو ذبياني أبا وأما. راجع المحاضرة الحادية عشر، المشير إليها في أسفل الهامش الأول.

والنابغة من أشرف قبيلة ذبيان، وأحد فحول شعراء الجاهلية، وكان يكنى بأبي أمامة وأبي ثمامة، وهما ابنتاه، كما يلقب بالنابغة، وبهذا اللقب اشتهر.

وكان النابغة حكما بين الشعراء في سوق عكاظ، وهو ممن تكسب بالشعر في الجاهلية، ولكنه آثر مدح الملوك. ويعد النابغة من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي يتبارى في الأسبقية مع امرئ القيس وزهير، وقد أضاف إلى قياثرة الشعر وترا جديد لم يُعرف من قبله، وذلك هو فن الاعتذار، فهو نسيج وحده، طرق أبواب الاعتذار جميعا، وطال عمره ومات قبل الإسلام، ويعده الكثيرون من أصحاب المعلقات. راجع المحاضرة الحادية عشرة، أشهر شعراء العصر الجاهلي، الشبكة الإلكترونية، ص 13. https://www.google.com/webhp?client=aff-maxthon-newtab&channel

(2) ضياء الدين بن الأثير، المثل السائر، المكتبة الشاملة، تحقيق: أحمد الحوفي، (دار نهضة مصر للطبع والنشر، ج 2، ص 12.

(3) الزوزني، الحسين بن أحمد بن الحسين، شرح المعلقات السبع، تحقيق، محمد إبراهيم سليم، (دار الطلائع، 1994 م) ، 244.

(4) النابغة الذبياني، ديوان النابغة، المكتبة الشاملة، ص 18.

(5) العلياء: المكان المرتفع. الأمد: الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت