فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 87

إلا الأواريّ لأيام ما أبينها ... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد [1]

ردت عليه أقاصيه ولبّده ... ضرب الوليدة بالمحساةِ في الثأد [2]

والقسم الثاني: خصّه بوصف الناقة والصيد، ويقع في ثلاثة عشر بيتا، وفي هذا القسم يشبه الشاعر ناقته بصفات تدل على كرمها، فوصفها بأنّها ذات خفّ صلب شديد، وأنّها متحملة لمشقات السفر ووهيج الهاجرة، وشدة الحر، ووصفها بثور وحشي منفرد إذا ريع من القناص فهو أسرع ما يكون حركة، وأجلد ما يكون في المعركة ثباتا [3] . فيقول [4] :

مقذوفةٍ بدخيس النّحضِ بازِلُها ... له صريفٌ صريف القَعْوِ بالمسدِ [5]

كأنّ رَحْلي وقد زالَ النّهار بنا ... يومَ الجليلِ على مُستأنِسٍ وحِدِ

من وحش وجرة موشيِّ أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد [6]

سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليه جامد البرد

والقسم الأخير أطول الأقسام وأهمّها، وهو الغرض الرئيس لهذه القصيدة، وعدد أبياته ثلاثون بيتا، وفي هذا القسم عكف على مدح النعمان والاعتذار إليه، فبدأ يمدحه ووصفه بصفات الجود والكرم، وسعة الملك وقوة السطوة حيث لا يماثله أحد في ذلك إلا سيدنا سليمان عليه السلام، [7] فيقول [8] :

ولا أرى فاعلًا في الناس يشبهه ... ولا أُحاشي من الأقوام من أحَدِ

إلاّ سليمانَ إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عنِ الفندِ [9]

وخيّسِ الجِنّ إنّي قد أذِنْتُ لهم ... يبنون تَدمُرَ بالصُّفّاحِ والعمد [10]

فمن أطاعكَ فانفعهُ بطاعته ... كما أطاكَ وادلله على الرشدِ

(1) النؤي: حاجز من تراب يعمل حول البيت والخيمة. الجلد: الأرض الغليظ.

(2) النابغة الذبياني، ديوان النابغة، المكتبة الشاملة، قسم الدواوين الشعرية، ص 18.

(3) ينظر، الزوزني، الحسين بن أحمد بن الحسين، شرح المعلقات السبع، المرجع السابق، ص: 244.

(4) النابغة الذبياني، ديوان النابغة، المرجع السابق، من ص 18 إلى 19.

(5) النحض: اللحم. القعد: البكرة.

(6) الموشي: الشيء الذي فيه ألوان مختلفة. طاوي: الضامر.

(7) ينظر الزوزني، الحسين بن أحمد بن الحسين، المرجع السابق، ص: 246.

(8) النابغة الذبياني، المرجع السابق، ص 20.

(9) الفند: السفه.

(10) خيس: ذلل. تدمر: بلد بالشام. الصفاح: حجارة رقاق عراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت