وفي الأبيات الأخرى نجد الشاعر يعبر عن حنينه وشوقه إلى زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا ومخاطبا إخوانه، يا قوم قوموا مسرعين إلى الذي يعطي عطاياه وعوارفه كالبحر المزبد، وإلى من طاف بيت الله الحرام طواف الإفاضة مخلصا، وفاضت خيراته في الدنيا والآخرة، وسعى بقلب صاف نحو الصفا، وهو صفى الله ومأوى من طُرد من بلده، ياقوم إلى خيف مِنَى تأمنوا، يقول في هذا المعنى:
ياقوم قوموا ناسلين إلى الذي ... يعطي عوارفه كبحر مزبد [1]
ولمن أفاض إلى الإفاضة مخلصا ... خير يفيض هنا وفي يوم الغد
وسعى بقلب قد صفا نحو الصفا ... ونحي صفي الله مأوى المطرد
سيروا لخيف كل خِيف تأمنوا ... ومنامكم بِمنَى بمنّ الواحد
وذروا المقام فحثثوا ... ورضوا الحطيم على الحطام المفند [2]
فوق المطايا عامدي أم القرى ... وأراجلين بكل مور مبعد [3]
واختتم الشاعر قصيدته بالدعاء لقومه وشيوخه ووالديه وأحبابه وأبنائه، بأن يكونوا يوم القيامة تحت ظلّ محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يقدر الله له زيارة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال:
ياربّ قدر قومنا وشيوخنا ... يوم القيامة تحت ظل محمد
ياربّ يا رحمان يسر سيرنا ... بمكان هذا الهاشمي الأمجد
وأتح إلهي أن يكون قبورنا ... عند الحجون تجلّ أو بالفرقد
والوالدين وهكذا أحبابنا ... أبناؤنا الفضلا وكل موحد [4]
(1) ناسلين: مسرعين.
(2) الحطام: يعني حطام الدنيا ما فيها من مال كثير أو قليل يفنى ولا يبقى.
(3) عبد الله بن فودي، ديوان عبد الله بن فودي، المرجع السابق ص 23. والمطايا: الدابة التي تركب.
(4) المرجع نفسه، والصفحة نفسها.