وأما الغزل فهو قليل في شعرهم سوى ما نراه اليوم عند شعرائنا المحدثين، أمّا فيما قبل القرن العشرين، فإنّ غزلهم غزل عفيف، ثم إنّه في كثير من المواضع لا يعني به الغزل الصريح بذاته، فهو عند أكثرهم غزل عذريّ [1] .
ومن القليل الذي قيل في الغزل هذه الأبيات التي لمحمد بللو بن عثمان بن فودي [2] :
وبيضاء خود زانها عطل الجيد ... إذا ما تحلت غيرا بالعنا قيد
يطيب شذاها وهي للطيب فارك ... إذا عطّرت أترابها بالزراويد
إن المعارضة لم تكن فنّا مستحدثا في الأدب العربي، بل هي فن عريق وأصيل، له آثاره وله مكانته بين الفنون العربية، وله مميزاته في الأدب العربي، ومصطلح (المعارضة) موجود في أقوال الكتاب والنقاد الأقدمين منهم والمحدثين وبمعناه الفني الأدبي لا غير. ومعنى ذلك أن الفقهاء مثلا يطلقون لفظ المعارضة ويعنون به معنى آخر هو تعارض الأدلة الفقهية بعضها ببعض، والأدباء يطلقون الكلمة ويعنون بها هذا المعنى الأدبي الذي هو فن مقابلة نص شعري بنص آخر مثله مجاراة له ومماثلة له في الوزن والقافية وفي الموضوع في كثير من الأحيان.
وإذا نظرنا إلى مفهوم هذا الفن بين شعراء نيجيريا وأدبائها عامة، ثم أخذنا أدباء مدينتي صوكوتو وكنو خاصة كنموذج يظهر أن مصطلح (المعارضة) لم يرد كثيرا في تراثهم الشعري أو النثري، وقد كان من المتوقع أن يذكره الكتاب والأدباء من أبناء مدينة صكتو وكنو، ولربما يرجع السبب في ذلك إلى كونهم غير مهتمين بتحليل القضايا والمسائل النقدية الأدبية، شأنهم في ذلك شأن الشعراء العرب الأقدمين حيث كانوا يضمّنون أشعارهم كثيرا من فنون اللغة والأدب من غير أن يقفوا على تحليلها أو تسميتها باسمها كما آل إليه الحال اليوم، فأدباؤنا لم يتحدثوا عن هذا الفن ولم يسموه في إنتاجاتهم الأدبية شعرها ونثرها فضلا من أن يقوموا بإبداء آرائهم تجاه تحديد مفهوم هذا المصطلح أو يقوموا بنقد أو تحليل أقوال الأدباء والنقاد فيه.
(1) ينظر، شيخو أحمد سعيد غلادنث، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المرجع السابق، ص 108.
(2) الوزير جنيد، عرف الريحان في التبرك بذكر الشيخ عثمان، 68.