هكذا استمر الأمر حتى العقد الثاني من القرن العشرين، ثم بدأ الكتاب والشعراء يستعملون هذا المصطلح في تمهيد قصائدهم ويبيّنون فيها أنّهم يعنون بشعرهم هذا الفن، ومع ذلك فلم يقف الباحث ولو على أديب واحد قام بكتابة مقال أدبي يتناول فيه الحديث حول فن المعارضة.
هذا كلّه لا يدلّ على أن علماء صكتو وكنو لا علم لهم بهذا الفن، بل إن لديهم معرفة بذلك؛ لأنّ كلّ من أمعن النظر ودقق البحث في ترا [1] ث علمائنا الأدبي تظهر أمامه آثار هذا الفن وتجلو لديه معالمه وتتمثل عنده قواعده.
وكما أن الباحث لم يقف على من تحدث عن هذا الفن من بين الكتاب في صوكوتو و كنو كذلك لم يصادف واحدا من شعرائهم يتناول هذا المصطلح بالذكر في شعره. ولا غرابة في ذلك حيث إنه في الوقت نفسه لم يقف على هذا المصطلح في أشعار الشعراء العرب أنفسهم وإنمّا صادفه في أيدي الكتاب والنقاد منهم، وإن كان هؤلاء الشعراء اعتادوا أن يعقدوا معارضة بين أشعارهم وأشعار غيرهم من الشعراء.
فإذا كان هذا المصطلح (المعارضة) لم تتفوه به أفواه الشعراء العرب أنفسهم فلا ينكر على شعراء نيجيريا إذا لم يتلفظوا به، فهؤلاء تبع لأولئك.
ومهما يكن من أمر فقد وُجِدَ من بين أدباء صوكوتو وكنو من أطلقوا اسم الموازنة على بعض قصائدهم وأرادوا به المعارضة.
والموازنة في اللغة: بمعنى المعادلة، والمقابلة، والمحاذاة، وازنه أي عادله وقابله وحاذاه، وفلان كافأه على فعاله [2] .
وفي الاصطلاح: هي إجراء يكون بين شخصيات أو إنتاجات فكرية، لبيان مابينها من أوجه التشابه والاختلاف بينهما.
الأمر الذي يدلّ دلالة واضحة على أنّ أدباء صوكوتو وكنو لهم معرفة بفن المعارضة الأدبية وكانوا يمارسونها إلا أنهم يسمونها باسم آخر، فهذا الشيخ أحمد الرفاعي نوالي [3] ينظم قصيدته فيطلق عليها
(1) ينظر، شيخو أحمد سعيد غلادنث، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المرجع السابق، ص 110.
(2) الفيروز آبادي، مجد الدين، القاموس المحيط، مادة '' وزن ''، 1597.
(3) عالم وأديب من علماء كنو، له قصائد كثيرة مخطوطة، ومن أشهرها تشطيره لديوان الشيخ إبراهيم إنياس، وهي قصيدة طويلة جدا. وهي مقابلة أجراها الباحث مع الشيخ في بيته بمدينة كنو، اليوم الجمعة 23/ 8 / 2013 م، الساعة الثالثة مساعا.