فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 87

المبحث الأول

الفخر في رائيّة أبي فراس الحمداني، ورائيّة الشيخ محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي، والموازنة بين النصين.

المطلب الأول: رائيّة أبي فراس الحمداني. [1]

إن رائيّة أبي فراس الحمداني تقع في أربعة وخمسين بيتا، افتتحها بمقدمة غزلية تقليدية، حيث نجده يحتفظ بكل مظاهر حبّه وشوقه سرا في صدره، ويذكر لنا آلامه مع العشق والمعشوقة، وعن وضعه وبعض الصفات التي لا يتنازل عنها، والعذاب الذي يشعر به دون أن يعلم الناس عنه.

فقال [2] : ... {الطويل}

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمر [3]

بلي أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكنّ مثلي لا يُذاعُ له سرّ

إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى وأذللتُ دمعا من خلائقه الكبر [4]

تَكادُ تَضيءُ النارُ بين جوانحي ... إذا هي أذكتها الصبابة والفكر [5]

معللتي بالوصل والموت دانه ... إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر [6]

وبعد ذلك نجد الشاعر يتحدث عن ابنة عمه ويتغرل بها، حيث جعل حديثهما على شكل الحوار، فهي تسأله وتتظاهر بنكرانه لشحوب لونه، ولا تميز بينه وبين فتيانها، قائلا [7] :

تسائلني من أنت وهي عليمة ... وهل بفتى مثلي على حاله نكر [8]

(1) هو أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، الحمداني التغلبي، ولد سنة 320 ه الموافق 932 م، وهو شاعر من الحمدانيين.

نشأ أبو فراس الحمداني في رعاية عمه سيف الدولة، وهو الذي ضمه إلى عائلته وحمله معه إلى بلاطه في حلب، حيث اتصل بالعلماء والأدباء هناك فأخذ عنهم، راجع أرشيف: التاريخ العالمي والإسلامي، بعنوان من هو الشاعر أبو فراس الحمداني، الشبكة الإلكترونية.

وتوفي في سنة 357 ه الموافق 968 م.

(2) أبو فراس الحمداني، ديوان أبو فراس الحمداني، شرح خليل الدويهي، (دار الكتاب العربي، بيروت، 1999 م) ، 153.

(3) الشيمة: الخلق.

(4) أضواني: أي أضعفني. خلائقه: صفاته. الكبر: العز.

(5) بين جوانحي: أي بين صدره. الصبابة: آلام العشق.

(6) معللتي: أي تمنيه بالوصل والإلتقاء.

(7) أبو فراس الحمداني، المرجع السابق، ص 154.

(8) النكر: الصعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت