فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 87

ونراه أيضا يقول:"... نرى أنّ (المناقضة) يغلب عليها تقابل المعاني وشيوع الهجاء وذكر الوعيد والفخر بالأنساب، وتجاوز ذلك التحدي إلى القبائل والأحزاب بخلاف المعارضة [1] ".

ب - المحاكاة: جاء في لسان العرب:"حكيت فلانا وحاكيته فعلت مثل فعله، أو قلت مثل قوله سواءًا لم أجاوزه، وفي الحديث: ما سرّني أنّي حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا، أي فعلت مثل فعله ... والمحاكاة: المشابهة، تقول: فلان يحكي الشمسَ حسنا ويحاكيها بمعنى ... [2] ".

وفي متن اللغة:"حكى الشيء: أتى بمثله وعلى صفته. وحكى فلانا: حاكاه وشابهه وفعل فعله أو قال قوله سواء ... وحاكاه: ماثله وشابهه وجرى على مثل فعله أو قوله [3] ".

فبالنظر إلى هذا التعريف اللغوي نتوصل إلى إدراك معنى المحاكاة عند اللغويين والذي لا يتعدى: مشابهة ومشاكلة الشيء للشيء في القول أو الفعل أو الصفة أو غير ذلك.

وهذا المعنى اللغوي لايعارض مفهومه لدى الأدباء والنقاد، فالشاعر عندما أراد أن يحاكي شاعرا ما، فإنّه يأتي بشعره على الطراز الذي أراد محاكاته وعلى شكله، حتى يكون كأنّه جذوة أو بضعة منه. فإذا أراد إنسان أن يحاكي الشعر القديم مثلا فإنّه يحاكيه في عناصر الشعر القديم دون غيره؛ ومعنى ذلك أنّه يحاكيه في لغته وديباجته، وموضوعاته، ومعانيه، وصوره، وما جرى على ألسنة الشعراء الأقدمين من خواطر ومن تشبيهات واستعارات.

وهذا الدكتور محمد حسين هيكل يقلل من شأنها فيقول:"ومحاكاة الإنسان للإنسان لا تحتاج إلى نبوغ وإن احتاجت إلى ذاكرة، ولا تصل إلى مقام العبقرية وإن خلبت الأنظار فجأة بلألاء بريق سرعان ما يخبو إذا تعرض للنقد الصحيح [4] ".

ونستنتج مما مضى؛ أن المحاكي يذهب بعيدا في ضروب التقليد والاحتذاء، يقلّد في كلّ شيء، شأنه في ذلك شأن الممثل في المسرح، بخلاف المعارِض فإنّه لا يمعن في الاحتذاء حتى لا يغض ذلك بشرفه، وحتى لا تخفى فيه شخصيته، فالمعارض قويّ الشاعرية، واسع الأفق، يعارض ولا يقلّد، ولا يأخذ معنى إلا أضاف إليه، أو صاغه صياغة جديدة.

(1) أحمد الشايب، تاريخ النقائض في الشعر العربي، 10.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة (حكى) ،2/ 954.

(3) أحمد رضا، معجم متن اللغة، (دار مكتبة الحياة، بيروت، 1377 ه - 1958 م) ، 2/ 141.

(4) محمد حسن هيكل، ثورة الأدب، (دار المعارف) ، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت