فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 87

المطلب الثالث: الموازنة بين النصين.

إن بين القصيدتين معارضة، فالشاعر الثاني وهو الشيخ أبو بكر عتيق قد أعجب بقصيدة ابن الفارض فنظم قصيدته على نمط قصيدة ابن الفارض معارضا له، والشاهد على ذلك مايلي:

1 -اتفاق في الوزن: فكلتا القصيدتين من البحر المديد، وهذا ركن أساسي لعقد المعارضة.

2 -اتفاق في القافية: كلّ قصيدة من القصيدتين كافيّة، أي أنّ الحرف الذي بنيت عليه القصيدتان هو (الكاف) وهو شرط ثانٍ من شروط المعارضة.

3 -اتحاد في الغرض: فالقصيدة الأولى في الحب الإلهي، والثانية في الحبّ النبوي، فبين الغرضين شيء من الاتحاد.

4 -البناء: لاشك أنّ الشاعرين قد سلكا أسلوبا واحدا في افتتاح قصيدتيهما، فكلّ من الشاعرين افتتح قصيدته افتتاحا مباشرا من دون أن يقدم لها بمقدمة تذكر، ودون أن يقلّد القدماء في افتتاح قصائدهم، مثال ذلك قول ابن الفارض:

ته دلا لا فأنت أهل لذا كا ... وتحكّمْ فالحسن قد أعطا كا

ولك الأمر فاقض ما أنت قاض ... فعلىّ الجمال قد ولا كا

ويقول الشيخ أبو بكر عتيق:

فسلام عليك ممن أتاك ... يا حبيب الإله يرجو رضاكا

طالما يرتجي الوصول إليكم ... لكن الذنب عاقه عن لقاكا

5 -الألفاظ والمفردات: فالألفاظ في القصيدة الثانية معظمها مأخوذة من القصيدة الأولى، ولا سيما كلمات القافية، فمثلا الكلمات - رضاكا - لقاكا - هاكا - أشراكا - حتى أراكا - سناكا - غناكا - دعاكا - إسراكا - والاكا - الواردة في القصيدة الأولى، فإنّها وردت أيضا في القصيدة الثانية.

6 -الأفكار والمعاني: اتفقت القصيدتان في الأفكار والمعاني حيث كانت معظم الأفكار والمعاني في القصيدتين معانٍ وأفكار صوفية.

فكلّ من الشاعرين بين يدي اشتياقه إلى محبوبه، فهو يحبّه حبّا جما، ويطلب دائما طريقة الوصول إليه والتقرب منه، فهو دائما يسعى لتحقيق هذه الأمنية، وإن كان هناك عائق يعوق بينه نيل مرامه، وفي ذلك يقول ابن الفارض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت