الإله، وهو فيض الإله، وهو سيد الأنام، ورحمة للعالمين، وهو الرؤوف بمناديه، وهو نور مطلسم وهكذا، يقول [1] :
أنت نور الإله يا خير عبد ... يرتجي الفوز منك من قد أتاكا
كاشف الحجب أنت كاشف حجابي ... واجل عني الريون حتى أراكا [2]
أنت عين الإله مجلي سناه ... أنت كنز الرحمان من سواكا [3]
أنت فيض الإله عين مفاض ... ومفيض على الأنام سناكا
سدت كل الأنام إنسا وجنا ... أنبياء والرسل والأملاكا [4]
رحمة العالمين نور كيان ... يارءوفا بكل من ناداكا
واستمر الشيخ يذكر الصفات الأخرى التي امتاز بها محبوبه على نحو ما يفعله الصوفيون.
وفي ختام القصيدة نجد الشيخ يستشفع بممدوحه ويستغيث به، ثم يصلّي ويسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته الكرام، فقال:
فعليك السلام مني إليكم ... وبها أرتجي مناي هناكا
وعليك السلام خاتم رسل اللـ ... ـه فامنن أكون من أولياكا
وعلى آلك الكرام وسلام ... وعلى الصحب ثم من والاكا
وعليك السلام ما قال حب ... فسلام عليك ممن أتاكا [5]
(1) أبوبكر عتيق، المرجع السابق، ص 56.
(2) الحجاب: في اصطلاحات الصوفية، انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحقائق. وفي اصطلاحات ابن عربي
: 294 (الحجاب: كل ما ستر مطلوبك عن عينك) .
والريون: جمع رين، وهو الحجاب في القلب. قال تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون} ، سورة التطفيف،
الآية 14.
(3) عين الله، وعين العالم: هو الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزجية الكبرى؛ لأن الله ينظره إلى العالم فيرحمه، كما قال: (لولاك لما خلقت الأفلاك) ، راجع عبد الرزاق الكاشني، معجم الاصطلاحات الصوفية، المرجع السابق، ص: 151.
الكنز المخفي: هو الهوية الأحديثة المكنونة في الغيب، وهو أبطن كل باطن، راجع عبد الرزاق الكاشني، معجم الاصطلاحات الصوفية، (دار المنار، 1413 ه / 1992 م) ، ط 1، ص: 89.
(4) سدت: أي من ساد يسود، وهو فعل ماض للمخاطب، أي ساد النبي صلّى الله عليه وسلم الأنام إنسا وجنا والأنبياء.
(5) أبو بكر عتيق، ديوان هدية الأحباب والخلان، المرجع السابق، ص 56.