فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 87

ومن عصاكَ فعاقِبْه مُعاقبةً ... تَنهَى الظَّلومِ ولا تقعُدْ على ضَمَدِ [1]

إلاّ لِمثْلِكَ أو من أنت سابقُهُ ... سبقَ الجواد إذا استولى على الأمدِ [2]

أعطى لفارهة حُلوٍ توابعها ... من المواهب لا تُعطي على نكد

وفي آخر القصيدة يعتذر الشاعر للأمير باستعطاف له واستغفاره، ويتبرأ مما رمى به، ويدعو على نفسه بالشلل إن كان ما قال عنه الوشاة حق، ويصوّر ما تجرّعه من غضب النعمان، ويرجو منه قبول اعتذاره، بقوله [3] :

ما قلت من سيءٍ مما أتيت به ... إذًا فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي

أُنبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أَوْعَدَنِي ... ولا قرارَ على زأرٍ من الأسد

لا تقذفني بركنٍ لا كفاءَ له ... وإن تأثّفَكَ الأعداءُ بالرَّفَدِ

ها إنّ ذي عِذرَةٌ إلاّ تكن نَفَعَتْ ... فإنّ صاحبها مشاركُ النكدِ

المطلب الثاني: داليّة الشيخ محمد الناصر كبر. [4]

نظم الشيخ محمد الناصر كبر هذه القصيدة في مدح شيخه الشيخ مجتبى، واتخذ معلقة النابغة منهاجا له من حيث الشكل قاصدا بذلك معارضة هذه المعلقة، وتقع القصيدة في اثنين وستين بيتا.

ففي بداية داليته المشهورة بدأ بمقدة غزلية، كعادة شعراء العرب القدامى، وهي العادة التي جرى عليها أغلب الشعراء النيجيريين في افتتاح قصائدهم، لكن الغزل الذي استعمله الشيخ هو غزل عذري، ونجده يعيب عينيه لكثرة بكائها وسكبها الدمع ورمدها من أجل ذكرى محبوبة له [5] .

فيقول [6] : ... {البسيط}

(1) ضمد: الحقد.

(2) الأمد: الغاية.

(3) النابغة الذبياني، ديوان النابغة، المرجع السابق، من ص 21 إلى 22.

(4) هو محمد الناصر بن محمد المختار بن ناصر الدين بن محمد ميْزَوري بن الشيخ عمر المعروف (بمالم كبر) ، ولد الشيخ في غُرنفاوَا، يوم الخميس في شهر شوال سنة (1334 ه / 1912 م) . ولبى نداء ربه يوم الجمعة 21 من جمادى الأولى سنة (1416 ه) ، من أكتوبر (1996 م) .

نشأ محمد الناصر وترعرع في أسرة كريمة متدينة متعلمة، وهو يتيم الأب فقام بتربيته خاله الشيخ إبراهيم نَظُغُني، ختم القرآن في طفولته، وتعلم على يد كبار العلماء والمشايخ في مدينة كنو، منهم خاله الشيخ إبراهيم نَظُغُني، الذي قرأ عنده ما يزيد على خمسين مؤلفا في فنون شتى، وعلى رأسها فن التوحيد، والشيخ إبراهيم قاضي قضاة كنو، الذي أخذ منه علوما وفنونا كثيرة وخاصة علوم اللغة، ومنهم الشيخ عبد الكريم، وأمثالهم كثير، ينظر، شيخ عثمان كبر، الشعر الصوفي في نييجيريا، المرجع السابق، ص 120.

(5) ينظر، شيخ عثمان كبر، المرجع السابق، ص 123.

(6) محمد ناصر كبر، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت