ياعينُ ويحكِ من هَمْعٍ ومن رّمدِ ... ومن سُكُوبٍ وتَهْتَانٍ ومن سَهدِ [1]
من ذكر كَاسِلَةٍ دَعْجَاءَ جازِلةٍ ... تساقطُ الدُّرَّ من أَلْمَى ومن برد [2]
تسقِيكَ بِالبَارِدِ البّسّام عن حَبَبٍ ... وعن أَقَاحٍ وعن طَلْحٍ وعن نَّضَد [3]
شَكْلَاءَ رانية حَوْراءَ زانيةٍ ... عيناء غانية خرعوبة الجسد
ثم انتقل الشيخ إلى غرضه الرئيس للقصيدة الذي مدح فيه شيخه فوصفه بصفات كريمة، حيث إنّه كان فريد عصره وسند قومه، فمدحه بأنّه قد فاق الكثير في ذلك من الأولياء في مختلف العصور، إلا عصر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعصر صحابته والتابعين فقال [4] :
قطب عليه مدارُ الأولياء ومنا ... حَاشَيْتُ منهم وأَيْمُ الله من أحد
إلاّ نجومَ الهُدى من عصر سيِّدنا ... خير البرية من أَعْصُرٍ جُدُدِ
ولم يقف الشيخ من ذلك، بل أنّه استمر بمدح شيخه ويصفه بغزارة العلم وسعة المعرفة، حتى أنّه كان متفننا في مختلف العلوم كالنحو، والصرف، والبلاغة، والأدب، وغير ذلك من العلوم المختلفة فقال [5] :
كم مّارس العلم حتّى صار منفردا ... لاّ الفخرُ ساواه لا كلاّ ولا الأَزَد
كم مارس النحو حتى صار منفردا ... مِّن سيبويه من الفرَّا من الأسد
وفي البيان أديب لاّ يماثله ... من كان كالنجم بل من كان كالعَضُد
وفي الكلام أَرِيْبٌ لا يماثله ... مثل السُّنُوسِي الطبيب المَرْهَم العتد
ووصفه أيضا بصفات حميدة كالشجاعة والكرم والشرف والدعوة إلى الدين الحنيف، منها قوله [6] :
يهاب من شرر ترميه بُندُقُهُ ... كما جهنّم إذ ترمى على حرد
(1) سهد: قلة النوم.
(2) دعجاء: سوداء.
(3) بسام: كثير الابتسام.
(4) محمد ناصر كبر، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، المرجع السابق، 38.
(5) المرجع نفسه، والصفحة نفسها.
(6) المرجع نفسه، ص 39.