فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 87

ونحن أناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر [1]

أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلا ... وأكرم من فوق التراب ولا فخر

المطلب الثاني: رائية الشيخ محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي. [2]

فمحمد البخاري من الذين ذاعت شهرتهم بين الناس بالعلم والشجاعة وغيرهما من الأخلاق الفاضلة والصفات الممتازة، ولكن الناس يظلمونه وينتقصون درجته ويصفونه بصفات لا تليق به، ولا يرون أنّه أهل للسيادة، يتهمونه بالخور وعدم الجدارة، لذلك نظم هذه القصيدة الطويلة دفاعا عن نفسه وإظهارا لأثر العتاب عليه، وتقع هذه القصيدة في خمسين بيتا [3] .

افتتح محمد البخاري قصيدته الغزلية بذكر محبوبتيه هر، وعاتكة، ثم وصف نفسيته كرجل ظاهره صحو، وباطنه جمر، يتأجج بين ضلوعه مشتكيا إلى أصحابه، فتذهب عنه نار الغرام حينا ثم تعود إليه حينا آخر، ونجده كذلك يحذّر نفسه وقد علا الشيب رأسه، ولم يترك المعاصي والتصابي، مع ذلك يصور الحبّ بعد ظهور الشيب في رأسه كالنار المشتعلة في المفرق.

فقال [4] : ... {الطويل}

سمالك من هر وعاتكة زور ... فتقت لغي حين حان لك الزور [5]

(1) في المعالي: في سبيل المجد.

(2) هو محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي، ولد في أواخر القرن الثامن عشر الهجري عام 1200 ه الموافق 1794 م في صكتو، وترعرع فيها بين أبيه وأمه وإخوته، ثم انتقل إلى رعاية عمه عبد الله بن فودي.

تربى محمد البخاري على يد أبيه وهو صغير، فنشأ بأخلاق فاضلة وآداب سامية، وتعلم منه مبادئ الدين الإسلامي، وتدرب عليه في كيفية الوعظ والإرشاد، ثم انتقل إلى رعاية عمه الشيخ عبد الله بن فودي، حيث تم نضجه واكتملت شخصيته، وظهرت أمام الناس بشكل واضح، وسار على خطى عمه العلمية والثقافية والحربية والأدبية، وتأثر به تأثرا لا يكاد أحد يفصل بينه وبين عبد الله بن فودي في مهارته العلمية والأدبية، وتثقّف عليه تثقيفا علميا، وتمرّن مرنا، ونهل جميع فنون اللغة العربية والإسلامية من بحر علم عمّه العميق.

وتوفي محمد البخاري وهو في الخامسة والخمسين من عمره في مدينة تمبول سنة 1255 ه الموافق 1839 م. راجع، غرب طن ظوهو زاريا، محمد البخاري وشصيته الأدبية، (شركة غسكيا - زاريا) ، ط 1، ص: 10.

(3) ينظر، المرجع السابق، ص: 86.

(4) الوزير جنيد، ديوان اتحاف القارئ ببعض قصائد محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي، مخطوط، مكتبة الوزير جنيد بن محمد البخاري بصكتو، 35.

(5) فتق: شق وفصل. الزور: الباطل والكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت