فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 87

وأصبحت صبا هائما ببرى الهوى ... مقودا إلى ذيب عواقبه تبر [1]

فيا عجبا من عاشق متستر ... ظواهره صحو وباطنه جمر

أفق فالصبي بعد القتير بعارض ... أوان وعار ثم نار لها سعر [2]

واستمر محمد البخاري يعظنا بأن نغفل عن الدنيا ونزهد في نعيمها، لأنّ الدنيا خائنة تصيد فريستها من حيث لا تحتسب مثلما يصطاد الذئب أو الأسد الشاة، وينبهنا كذلك إلى أن لا نثق بالناس، فإنّ الوثوق بهم يؤدي إلى الهلاك والخسارة، وألا نركن إلى كلّ نمّام يزوّر قوله إيقادا لنار الفتنة والبغضاء بين الناس، ومن قوله:

توق من الدنيا خفي خداعها ... وفخ زباها إن زينتها اليعر

وحاذر خداع الناس طرا ولا تثق ... بأكثرهم إن الوثوق بهم خسر

وأحسن إلى الحق الكريم وداره ... فإن مدارات الكريم له أسر

وهد كل فتات يزور قوله ... مكارا وإغراء ليقتد الوغر [3]

ونجد محمد البخاري في أبيات أخرى يبين لنا اتهام الناس له وعتابهم زورا وافتراء، من أنّه رجل لا رأي له، وكذلك أنّه عاجز عن الكلام، لايصدر منه نهي ولا أمر، ولا يقدر على حماية جاره وأتباعه إن ألمّ بهم ضر، فأخذ يدفع تلك المزاعم والتهم، فقال:

أيا قائلا إن البخاري امع ... يتبع أمر الحي ساؤه أم سر

وليس له رأي سوى ما رأوا له ... وليس له في القوم نهي ولا أمر

وليس بحام عن حماه ودافع ... عن الجار والأتباع إن مسهم ضر

هداديك أن العفو مكرمة فمن ... عفا فله فضل ومن ربه أجر [4]

ثم نراه يتعجب من أقوال الناس عنه، ناظرا إلى علو رتبته وأنّه عمدة قومه، يقول:

فكيف يكون المرء عمدة قومه ... ويأتيه منهم ما يضيق به الصدر

(1) تبر: هلك. هائما: ضائعا وتائها.

(2) الوزير جنيد، ديوان اتحاف القارئ ببعض قصائد محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي، المرجع السابق، ص 35. وكلمة القتير: رؤوس المسامر في حلق الدرع، وأول ما يظهر من الشيب.

(3) المرجع نفسه، ص 36. والوغر: الضغن والحقد والعداوة.

(4) المرجع نفسه، والصفحة نفسها. وهداديك: اسم فعل، أي مهلا بعد مهل، رفقا وتأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت