فها أنا مشتاق إليك وعازم ... على السفر الموعود إن رجع التور [1]
قد تحقق في القصيدتين شروط المعارضة، فالشاعر الثاني وهو الشيخ محمد البخاري كأنه طالع قصيدة أبي فراس الحمداني ودرسها واستفاد منها بالوزن والقافية والمعاني الجزلة، لذا نظّم أحاسيسه وأفكاره على شكل قصيدة أبي فراس الحمداني، من ذلك ما يلي:
1 -اتفاق في الوزن: لقد اختار كلّ منهما (المعارِض والمعارَض) ، أن تكون موسيقاه على البحر الطويل.
2 -اتفاق في القافية: كلّ قصيدة من القصيدتين رائيّة، أي الحرف الذي بنى كل واحد منهما قصيدته هو حرف"الراء".
3 -اتفاق في الغرض: احتوت قصيدة المعارِض والمعارَض على الفخر، وهو شرط ثالث من شروط المعارضة.
4 -البناء: لقد سلك الشاعران في افتتاح قصيدتيهما أسلوبا واحدا، حيث إنّ الشاعرين افتتحا قصيدتيهما بمقدمة جرى عليها شعراء العرب القدامى، فنجد أبا فراس الحمداني مثلا يتغزل بابنة عمه، ويجعل حديثهما على شكل الحوار، وكذلك محمد البخاري نجده يتغزل بمحبوبتيه هر وعاتكة.
5 -إن معظم المفردات التي استخدمها الشاعر الثاني وهو الشيخ محمد البخاري في القافية كأنّها متوافقة بالتي صدرت من قافية أبي فراس الحمداني، ومثال ذلك: أمر - أسر - قدر - خبر - الهجر - الفقر - البدر - الضير - غمر - الصدر.
وأيضا نجد الشيخ محمد البخاري ضمّن نصف عجز بيت أبي فراس الحمداني، قال أبو فراس الحمداني:
سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
وقال محمد البخاري:
فحينئذ لم يطلبوا مثل مشهدي ... وفي الليلة الظلماء يلتمس البدر
(1) المرجع نفسه، والصفحة نفسها. والتور: الرسول بين القوم.