فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 87

فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى ... فتيلك قالت أيهم فهم كثر

فقلت لها لو شئت لم تتعنتي ... ولم تسألي عني وعندك لي خبر [1]

فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا ... فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر

ثم انتقل الشاعر من مقدمته الغزليه إلى غرضه الرئيس من القصيدة وهو الفخر بالنفس، وتعداد المزايا والصفات، والاستعداد للتحدي والمواجهة، حيث إنّه كان قائدا للكتيبة، نزّالا بكلّ مخوفة، مروّيا البيض والقنا بالدماء، مشبعا الذئب والنسر باللحم، ومستعليا الصدر، باذل النفس في طلب المعالي [2] ، فقال [3] :

وإني لجَرّارٌ لكل كتيبة ... معودةٍ أن لا يُخِلَّ بها النصر

وإني لنزال بكل مخوفة ... كثير إلى نزالها النظر الشزر [4]

فأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا ... وأسغب حتي يشبع الذئب والنسر [5]

ولا أصبح الحيَّ الخَلوف بغارة ... ولا الجيش ما لم تأته قَبْلي النذر

ويا رُبَّ دار لم تخفني معينة ... طلعت عليها بالردي أنا والفخر

ونجد الشاعر في أبيات أخرى يخبرنا عن سقوطه، ويبين بأنه قد أسر وماذلك إلا قضاء الله وقدرته عليه وليس لضعفه، لأنه إذا أراد الله سبحانه وتعالى انفاز قدره وقضائه على امرئ، فليس له من يقيه في بر ولا بحر إلا هو [6] ، ومن ذلك قوله [7] :

وما حاجتي بالمال أبغي وفوره ... إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر

أسرت وما صحبي بعُزلِ لدى الوغى ولا فرسي مُهْرٌ ولا ربه غمر [8]

(1) لم تتعنتي: أي تطلبين أمرا فيه مشقة لي وتعب لي. عندك لي خبر: أي تعلمين من أنا.

(2) ينظر محمد صلاح زيد، رائية أبي فراس الحمداني، قراءة أسلوبية تحليلية، الشبكة الإلكترونية، https://www.google.com/webhp?client=aff-maxthon-newtab&channel ..

(3) أبو فراس الحمداني، ديوان أبو فراس الحمداني، المرجع السابق، ص 156.

(4) الشزر: نظرة الإعراض أو الغضب.

(5) النسر: طائر من الجوارح حاد البصر قوي.

(6) ينظر محمد صلاح زيد، االمرجع السابق، ونفس الرابط.

(7) أبو فراس الحمداني، المرجع السابق، ص 157.

(8) الوغى: الجبلة. غمر: جاهل، الذي له قليل التجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت