التقليدي، وقد كان للوصف والفخر والعتاب والنصح والإرشاد نصيب لا يستهان به في الإنتاج الشعري النيجيري [1] .
وعلى هذا يمكن أن نأخذ غرضين على سبيل المثال، فهذا محمد البخاري ابن الشيخ عثمان يمدح عمّه الشيخ عبد الله بن فودي [2] :
ولقد حباك الدهر شيخا ما له ... في العلم في تلك الأراضي ماثل
أعني إما العصر عبد الله من ... ساد الشيوخ النبل مذ هو شابل
وفي الشعر التعليمي نجد مثالا لمحمد بللو في القصيدة التي نظمها، والتي تسمى بالمستجابة، يقول في مطلعها [3] :
أناديك يا مولاي في السر والجهر ... بأسمائك الحسنى السنية كالدر
وبالمصطفى الهادي الرشيد محمد ... وأصحابه والآل والتابع الغر
أما في أوائل القرن العشرين، فإنّ الشعر لم يتغير في كثير من صفاته عما كان من قبل وذلك بدخول المستعمرين، فلم يتطور الشعر تطورا يعتد به، فالأغراض هي الأغراض الموروثة نفسها، ثم لم يمض من القرن نصفه حتى حصل تغيير في الإنتاج الشعري نتيجة عوامل سياسية وأخرى ثقافية وحضارية، فطرأ تغيير في الموضوعات الشعرية.
ويمكن لنا أن نأخذ غرضين على سبيل المثال هما: المديح والغزل.
قد طرق أدباء نيجيريا أبواب المديح بكثرة وأجادوا فيه، وقد حاز على أكبر كمّ من شعرهم إذا قارناه بالأغراض الأخرى، إلا أن مدائحهم تعدّ في عداد المدائح الدينية، فليس لهم شأن بالمدح التكسيبي ولا غيره، حتى نرى الدكتور علي أبوبكر يثبت ذلك بقوله:"وهو أقرب ما يكون إلى المديح الديني لأنّه يتناول مدح القرآن ورسوله ورجال الدين، فالمديح التكسيبي المعروف عند شعراء العرب معدوم في نيجيريا إلا باللغات المحلية، ويقوم به غير العلماء، أمّا العلماء فيترفّعون في الغالب عن المديح التكسيبي لأنّه يحط بمنزلتهم [4] ".
(1) ينظر، شيخو أحمد سعيد غلادنث، حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المرجع السابق، ص 106.
(2) الوزير جنيد، عرف الريحان في التبرك بذكر الشيخ عثمان، 17، مخطوط.
(3) محمد بلو بن عثمان بن فودي، إنفاق الميسور في تاريخ بلاد تكرور، (1383 ه - 1964 م) ، 140.
(4) علي أبوبكر، الثقافة العربية في نيجيريا، 354.