فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 87

فيالك من ليل كأن نجومه ... بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل

كأنّ الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتّان إلى صمّ جندل [1]

ونأخذ مثالا للتضمين، وهو كثير في الشعر العربي النيجيري، ومن أمثلة ذلك نرى أبا فراس الحمداني في رائيته يقول [2] :

سيذكرني قومي إذا جدّ جِدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

فنرى محمد البخاري بن الشيخ عثمان بن فودي يأتي في رائيتة له [3] ، فيضمّنها الشطر الأخير من البيت السابق فيقول:

فحينئذ لم يطلبوا مثل مشهدي ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر [4]

وكذلك نرى الفرزدق في قصيدة له يهجو فيها جرير فيقول فيها:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع [5]

فنرى الشيخ أبابكر عتيق يأخذ هذا البيت برمته ومن غير أن يقدم أو يؤخر، فيقول في قصيدته التي مدح بها شيوخه وافتخر بهم، والتي منها [6] :

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

3 -من حيث الأغراض: لاشك أن أدباء نيجيريا قد طرقوا أغراضا كثيرة شتي في أشعارهم، وقد كانت الأغراض إلى ما قبل العقد الأول من القرن العشرين لم تتجاوز الأغراض التقليدية المعروفة التي هي: المدح، والرثاء، والهجاء، وشعر الجهاد، والوعظ، والإرشاد، والحكم والأمثال، والتوسل.

فإذا نظرنا إلى أشعارهم في القرن التاسع عشر نرى أنّهم أكثروا نظمهم في الجهاد، والمدح، كما أكثروا في الوعظ والإرشاد، وفي الشعر التعليمي، ولقد كانت الظروف السياسية والدينية والاجتماعية في تلك الحقبة تقتضي إنتاج ذلك النوع من الشعر، ونرى أنّهم قد قلّلوا من الهجاء والإنذار والذم والاحتقار، وكذلك لم ينظموا كثيرا في الغزل إلا ما جاء في مستهل بعض قصائدهم على النمط

(1) امرؤ القيس، ديوان امرؤ القيس، المكتب التعاوني للدعوة بالروضة المكتبة الشاملة، (دار المعرفة - بيروت، 1425 ه / 2004 م) ، ط 2، ج 1، ص: 5.

(2) أبو فراس الحمداني، ديوان أبي فراس الحمداني، ط 5، (دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 2003) ، 64 - 67.

(3) طن ظوهو زاريا، محمد البخاري وشخصيته الأدبية، ط 1 (شركة غسكيا - زاريا، 2002) ، 274

(4) الوزير جنيد، ديوان اتحاف القارئ ببعض قصائد محمد البخاري، مخطوط، 36.

(5) الفرزدق، ديوان الفرزدق، المكتبة الشاملة، القسم الدواوين الشعرية، ص: 60.

(6) محمد الأمين عمر، الشيخ أبوبكر عتيق وديوانه هدية الأحباب، (زاوية التجانية، كنو - نيجيريا) ، 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت