عج نحو أضواج الأحبّة من مج ... واشرب من الأنشاج ماء الزعبج
ثُجِّ الدموع على منازلهم بها ... واشف الجنان من الهموم الدُّمّج [1]
ونجد الشيخ محمد بلو قد سار على المنوال نفسه لسابقيه، يقول في بائيته:
يا دار سلمة باللوى فالباب ... فقرا لطول تراوح الأقطاب
ولقد وقفت بها أسائل رسمها ... إذ لم أجد متكلما بجواب [2]
وليس من الغرابة أن يدرك قارئ إنتاجاتهم الأدبية هذا التأثر، فيجد القارئ فيها الوقوف على الأطلال والبكاء عليها، كما وقف امرؤ القيس عليها وذرف دموعه عليها، ثمّ وصفوا الخيل وسرعتها كما وصف علقمة جواده وسرعته والفيافي التي مرّ بها للوصول إلى الممدوح وغير ذلك.
ج - الموسيقى: إنّ شعراء نيجيريا محافظون بصورة كبيرة على شكل الشعر العمودي القديم، لذا أصبحت أوزانهم الشعرية هي الأوزان التقليدية الستة عشر نفسها فلم يخرجوا عنها قيد شبر، فكأنّهم لم يطّلعوا على فن الموشح ولا على شعر الشعراء المولدين ولا على الشعر الحرّ، فهم محافظون إن صح هذا التعبير [3] .
2 -من حيث المضمون: إن أكثر قصائد الشعراء النيجيريين لا تتسم بروح الغموض أو التعقيد المعنوي، ولا تجد معانيهم مضطربة أو مستطردة، بل كانوا ينظّمون أفكارهم تنظيما منطقيا متسلسلا، وتنقاد إليهم المعاني طيّعة، حتى تُحلّى قصائدهم بوضوح المعاني والأفكار بلاتكلف ولا تصنّع فيها لحفاوتهم بالألفاظ، وكثيرا ما ترد في قصائدهم معاني من الآيات يقتبسونها من القرآن، فكلّ هذا وذاك يدل دلالة واضحة على تأثرهم الكبير بالشعر العربي من حيث المضمون [4] .
فمن حيث المعاني والأفكار لاحِظ لامية محمد سنبو بن أبي بكر متغزلا [5] .
وإذا ما نلت منها نظرة ... أو دنوّا تحت أستار الكلال
خلت بدرا شقّ أذيال الدجى ... حول الأنجم شدت بالحبال
فهذه الفكرة في البيت الثاني مأخوذة من قول امرئ القيس في معلقته:
(1) عبد الله بن فودي، تزيين الورقات، والكتاب مطبوع بطريقة التصوير، 20
(2) الوزير جنيد، ديوان إفادة الطالبين ببعض قصائد أمير المؤمنين محمد بلو، مخطوط، 64.
(3) ينظر الإلوري، آدم عبد الله، مصباح الدراسات الأدبية في ديار نيجيريا، ص: 40.
(4) ينظر علي أبو بكر، الثقافة العربية في نيجيريا، 361.
(5) محمد سنبو بن أبي بكر، مجمع قصائد محمد سنبو، مخطوط، ص 45.