شتى، فقلّما تجد شاعرا إلا وله قصيدة أو قصائد يحاكي بها إحدى هاتين القصيدتين أو يوازنها أو يعقد معارضة لها أو يجنح إلى تخميسها أو تربيعها أو تشطيرها [1] .
اقرأ إلى الشيخ محمد بلو بن الشيخ عثمان مثلا وهو يخمّس البردة فيقول:
يا ساهر الليلة الألياء لم تنم ... وأصبح القلب أود إذا ألم
وظل ذا قلق يبكي كذا لمم ... أمن تذكر جيران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلة بدم [2]
وعلى هذا لا غرابة إذ نالت هاتان القصيدتان هذا الشرف والكرم، فقد نالت قصائد البوصيري أكبر من ذلك في الأدب العربي عامة، يقول الدكتور بكري شيخ أمين:"أما أثر البردة في اللغة والأدب كبير، ذلك أنّ هذه القصيدة بما رافقها من أخبار وروايات وأخلام - صحت أم لم تصح - أثّرت في جمهور المسلمين فحفظها الناس، ورووها وحفّظوها أبناءهم وأحفادهم، وقرأوها في المناسبات المفرحة والمحزنة؛ وأثّرت في حركة التأليف، فكثر شارحوها والمعلقون عليها، وبهذه الشروح والتعليقات وجدت ملاحظات علمية ولغوية قيّمة ما وجدت لولا وجود القصيدة؛ وأثّرت في الدراسات التاريخية حيث أظهر المؤلفون ما تضمنته من إشارات تاريخية ودينية؛ وأثّرت في الحركة الأدبية، فكثر تشطيرها وتضمينها، وتخميسها، وتسبيعها، وتعشيرها، ومعارضوها، وأوجدت فنا جديدا عرف باسم البديعيات [3] ".
ب - البناء: معظم شعراء نيجيريا كانوا يفتتحون قصائدهم بالأسلوب التقليدي المعروف، ويحاولون أن يحاكوا المنهج التقليدي لقصيدة جاهلية معروفة لديهم، فيقفون على الأطلال قبل الوصول إلى الممدوح، وأحيانا يصفون سيرهم الطويل والصعوبات التي كابدوها في الطريق - مثلا - على مذهب الشعراء الجاهليين قبل الوصول إلى غرضهم ثم ينتقلون إلى غرضهم الأساسي في المدح ويصفون ممدوحهم بصفات كان الناس يحسنونها مثل الكرم والشجاعة والتدريس والتقوى والدين وغير ذلك، ونأخذ مثالا جيمية الشيخ عبد الله بن فودي التي مدح بها الشيخ جبريل بن عمر وعثمان بن فودي وهي [4] :
(1) ينظر، شيخ عثمان كبر، الشعر الصوفي في نيجيريا، المرجع السابق، ص: 70.
(2) الوزير جنيد، ديوان إفادة الطالبين ببعض قصائد أمير المؤمنين محمد بلو، مخطوط 43.
(3) بكري شيخ أمين، مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني، ط 1، (دار الشروق، 1392 ه - 1972 م) ، 270.
(4) ينظر الإلوري، آدم عبد الله، مصباح الدراسات الأدبية في ديار نيجيريا، المرجع السابق، من 31 إلى 32.