تحقق في القصيدتين شروط المعارضة، فالشاعر الثاني وهو الشيخ عبد الله بن فودي قد أعجب بقصيدة أخيه وهو الشيخ عثمان بن فودي، لذا نظم قصيدته على نمط قصيدة الشيخ عثمان بن فودي معارضا له، من ذلك ما يأتي:
1 -اتفاق في الوزن: فكلتا القصيدتين من بحر الكامل، وهذا ركن أساسي في عقد المعارضة.
2 -اتفاق في القافية: كلّ قصيدة من القصيدتين داليّة، أي الحرف الذي بنيت عليه القصيدتان هو (الدال) ، وهو شرط ثانٍ من شروط المعارضة.
3 -اتفاق في الغرض: فكلتا القصيدتين في المدح النبوي، وهو أيضا ركن أساسي في عقد المعارضة.
4 -البناء: فقد سلك الشاعران في افتتاح قصيدتيهما أسلوبا واحدا، حيث إنّ الشاعرين افتتحا قصيدتهما افتتاحا مباشرا من دون أن يقدم لها بالمقدمة التي جرى عليها شعراء العرب القدامى، والشاهد على ذلك، يقول الشيخ عثمان بن فودي:
هل لي مسير نحو طيبة مسرعا ... لأزور قبر الهاشمي محمد
لما فشا ريّاه في أكنافها ... وتكمّش الحجاج نحو محمد
غُودِرتُ أنهمل الدموع موبلا ... شوقا إلى هذا النبي محمد
أقسمت بالرحمن مالي مفصل ... إلا حوى حب النبي محمد
ويقول الشيخ عبد الله بن فودي:
حمدا وشكرا للإله الواحد ... الباعث الإرسال تهدي من هد
جاؤا بكل الخير دونك فاتبع ... آثارهم وع قول داع مرشد
دع قول من يلهو ويلهج بالدد ... في ذكره طللا ببرقة ثهمد
فاثِن العنان إلى ثناء السيد ... رب السناء الهاشمي الأمجد
5 -الألفاظ والمفردات: فالألفاظ في القصيدة الثانية معظمها مأخوذة من القصيدة الأولى، فمثلا الكلمات: قبر - الهاشمي - محمد - العيش - طيبة - السيد - يفيض - المرشد - المسجد - غد، الواردة في القصيدة الأولى، فإنّها وردت أيضا في القصيدة الثانية.
6 -الأفكار والمعاني: اتفقت القصيدتان في الأفكار والمعاني حيث كانت معظم الأفكار والمعاني في القصيدتين معانٍ وأفكار صوفية.