وتدانت لصب ... ليس يهوى سواها [1]
ومن هذه المقدمة اللطيفة أخذ في التغني بها، ويشبهها بامرأة يزور ربعها ويجدها مدلّلة بجمالها مختبئة في خبائها، والناس معتكفون، فهو يتقرّب منها علّها تراه مرة أو يراها هو، وحتى يقبّل لُماها ويبرد حواشيه بردائها [2] :
يا خليلي عوجا ... بي أشاهد رُباها
وأحي مغاني ... ربع ليلى شفاها
وتراني أدْنى ... موضع من خباها
فعساها تراني ... مرّة أو أراها
إن راحي وروحي ... حيث يحمي حماها
وأماني قلبي ... قبلة من لماها
بهجة الحسن كم من عاكف في قباها
بردوا عن حشائي ... بحواشي رداها [3]
ثم انتقل إلى مدح الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأخذ في تعداد مناقبه وذكر معجزاته، فقال:
سيد ساد من في ... أرضه وسماها
فاق أهل المعاني ... وعلى من علاها
تقصر الرسل طرا ... عنه وجها وجاها
ومنارا وهديا ... وعلًا وانتباها
فله معجزات ... بحرها لا يضاهى
إن سبع المثاني ... لا يداني مداها [4]
وبعد أن قضى شوطا كبيرا في المديح النبوي نراه يأتي إلى الاستغاثة والتشفع بالرسول صلّى الله عله وسلّم، فيقول في ذلك:
(1) صب: انحدر وانسكب.
(2) ينظر، عبد الله الطيب، الدكتور المرشد، (دار المعارف بيروت، 1413 ه / 1992 م) ، ج 1، ص: 65.
(3) عبد الرحيم، البرعي، ديوان البرعي، المرجع السابق، من ص 66 إلى 67.
(4) المرجع نفسه، ص: 68.