وضريح أحمد بالعبير مقرمد يزري بعرف المسك طيب محمد [1]
ما الشمس شيء والخسوف يزورها ليس الخسوف لنور هذا السيد
أو طار قلبي أن أزور دياره ... دمعى يفيض لفقد هذا السيد
تهمي دموعي إن ذكرت فناءه ... قد ذابني حب النبي محمد [2]
هكذا يبين لنا الشاعر شدّة شوقه للمصطفى صلى الله عليه وسلم؛ وأبرز لنا ما يكنّه صدره من عاطفة صادقة، بأسلوب شعري قوي، ومعان دقيقة لطيفة.
ونجد الشاعر كذلك يبين لنا معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر عشرين نوعا من معجزاته، تحدث عن ذلك في خمسة عشر بيتا، نذكر بعضا منها:
أخلاقه لم يؤت خلق مثلها ... من ذا الذي يحوي كرامة أحمد
آياته من ذا يقوم بعدها ... كالرمل كثرة معجزات محمد
من عرش رب العالمين جنوده ... ما في الورى مثل النبي محمد
قد خط في التوراة نعت نبينا ... بل في الزبور صفات هذا المرشد
إنجيل عيسى شاهد بصفاته ... در الشياه يدل من هو مهتد [3]
وبعد أن ذكر لنا الشاعر نبذة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، أخذ يبين لنا عجائب نبينا التي لا نهاية لها، فاستمر في عشقه مبينا عجزه وعجز غيره عن ذلك، من ذلك قوله:
يامن يعد عجائبا لمحمد ... أتطيق يا ذا كيل بحر مزبد
يا من يعد الرمل في عرصاتها ... فاقت لذلك معجزات محمد [4]
ولقد علمت بأنني لا أحسن ... مدحا لخير العالمين محمد [5]
(1) مقرمد: مطليّ بالقرمد، كل ما يطلى به للزينة مثل الزعفران وغيره. يزري: تهاون وحقر وعاب ووضع من حقه.
(2) الوزير جنيد، ديوان عرف الريحان في التبرك بذكر الشيخ عثمان، المرجع السابق، ص: 45.
(3) الوزير جنيد، المرجع السابق، 46.
(4) عرصاتها: أي كلّ بقعة بين الدور ليس فيها بناء.
(5) الوزير جنيد، المرجع السابق، 46.
وكلمة: فجولته: معناها كشفته.