فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 87

إلى ما في ذلك كلّه من تحديد لملامح التجديد والتقليد، وخصائص التسامي والتهافت، ومزايا التحليل والتذبذب [1] "."

ونرى الدكتور محمد حسين هيكل ينادي شعراء العصر الحديث بأن يكرّسوا جهدهم عند بعث الشعر كما كان في أزهى عصوره، ليعيدوا للأدب العربي جدّته، وفي الوقت نفسه أثنى على فحول شعراء عصره لما صنعوه من معارضات فقال:

"لاريب في أنّ النظر إلى الشعر من هذا الجانب يجعلنا نقرّ للشعراء بفضل أيّ فضل، فليس من كبرائهم إلا من عارض أفخم قصائد كبار الشعراء في الماضي، فوفّق في معارضته أعظم توفيق، وتفوق في بعض الأحيان تفوقا لا سبيل إلى إنكاره، وهؤلاء سامي البارودي، وإسماعيل صبري، وشوقي، وحافظ إبراهيم، وأضرابهم من فحول شعراء العصر الأخير، ولم يكادوا يتركون قصيدة من القصائد العربية الكبرى إلا عارضوها وزنا وقافية ومعنى، فوفقوا وتفوقوا في أحيان كثيرة، وسينية شوقي الأندلسية التي يعارض بها البحتري مشهورة ... [2] ".

وممن قام بدوره الفعال في هذا الفن من القدامى ابن شهيد الأندلسي، يقول الدكتور إحسان عباس في حديثه تحت عنوان: (المعارضة غير معيبة بل هي أساس التفوق) :"ولأول مرة نرى ناقدًا يقرّ مبدأ المعارضة معيارا للتفوق، فنجد ابن شهيد ناقما على النقاد الذين كانوا يتولون ديوان الشعراء لأنّهم أخّروا عبد الرحمن بن أبي الفهد وقدّموا عليه عبادة بن ماء السماء مع أن عبد الرحمن كان غزير المادة، واسع الصدر، حتى إنّه لم يكد يبقى شعرا جاهليا ولا إسلاميّا إلا عارضه وناقضه، وفي كلّ ذلك تراه مثل الجواد إذا استولى على الأمد، لاينبي ولا يقصّر، وكانت مرتبته في الشعراء أيام بني أبي عامر مرتبة عبادة في الزمان، فأعجب [3] ".

وأخيرا نرى حسين المرصفي في وسيلته الأدبية يروي بعض معارضات البارودي ليثبت جودة شعره ومدى إحسانه وتفوقه ... وإنه ليعلّق على قصيدته الرائيّة التي عارض فيها قصيدة أبي نواس (الرائية) المشهورة، بقوله:"انظر، هداك الله، لأبيات هذه القصيدة، فأفردها بيتا بيتا تجد ظروف جواهر،"

(1) محمد عبد المنعم خفاجي، (الدكتور) ، الأصالة والتجديد في روائع الشعر العربي، (المطبعة الغنية الحديثة، 1982 م) ، 25.

(2) محمد حسن هيكل، ثورة الأدب، ص: 50.

(3) إحسان عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ط 4 (دار الثقافة، 1983 م) ، 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت