فعلى كل حالة أنت منّي ... بي أولى إذ لم أكن لو لا كا
وكفاني عزّا بحبك ذلي ... وخضوعي ولست من أكفاكا [1]
وإذا ما إليك بالوصل عزت ... نسبتي عزة وصح ولاكا [2]
فاتهامي بالحب حسبي وأني ... بين قومي أعدّ من قتلاكا
لك في الحي هالك بك حي ... في سبيل الهوى استلذ الهلاكا
عبد رقٍّ ما رقَّ يوما لعتق ... لو تخيلتَ عنه ما خلاّ كا [3]
بجمال حجبته بجلال ... هام واستعذب العذاب هنا كا [4]
وإذا ما أمن الرّجا منه أدنا ... ك فعنه خوف الحجى أقصاكا [5]
ونجد الشاعر في أبيات أخرى يبين أنّه يعيش مع محبوبه وهو بين مخافتين، فهو يقف أمامه موقف الراغب الراهب يخاف منه ويطمع فيه، يقول:
فبإقدام رغبةٍ حين يغشا ... ك بإحجام رهبة يخشا كا [6]
واستمر الشاعر يعبر عن مدى ما بلغ به الحبّ والهيام والانكسار، فهو دائما يتمنى أن يتصل بمحبوبه جلّ وعلا، فقد ذاب القلب لأجل ذلك، وسهرت العين، وعزّ الغمض، فليته يأخذه النوم ليرى به طيف محبوبه، يقول [7] :
ذاب قلبي فأذن له يتمنّا ... ك وفيه بقية لرجا كا
أو مُرِ الغُمضَ أن يمر بجفني ... فكأني به مطيعا عصا كا
فعسى في المنام يعرض لي الوهْ ... مُ فيوحي سرًّا إليّ سُرّا كا [8]
(1) من أكفاك: أي من أمثالك.
(2) عزت: صعبت. الولاء: النصرة.
(3) الرق: بالكسر من الملك، وهو العبودية. ورق له: مال.
(4) الجلال: هو احتجاب الحق سبحانه عنا بعزته أن نعرفه بحقيقته وهويته كما يعرف هو ذاته.
وهام: من الهيمان، وهو دوام الحيرة وثباتها، وصوره ودرجاته إذا دامت واستقرت.
(5) ابن الفارض، عمر بن أبي الحسن بن المرشد، ديوان ابن الفارض، المرجع السابق، 36. وأدناك: قربك. والحجى: العقل. وأقصاك: أبعدك.
(6) المرجع نفسه، والصفحة نفسها.
(7) ابن الفارض، عمر بن أبي الحسن بن المرشد، ديوان ابن الفارض، المرجع السابق، ص 37.
(8) السرى: المشي في الليل.