فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 135

والمعاملات المختلفة إلى اللغة العربية, وما لذلك من أثر حاسم في مجالات الإدارة المختلفة.

2 -تعريب النقود، وذلك بسكِّ عملات جديدة بكتابات عربية وشهادات إسلامية, وأثر ذلك في الجوانب المعنوية والاقتصادية, وتكريس التميُّز والاستقلال, وتعزيز هيبة الدولة.

3 -ويتصل بتعريب النقود تنظيم الضرائب ومعاملات بيت المال، والأنشطة الاقتصادية الأخرى؛ من زراعة وخَراج وتجارة وفق تعليمات الشريعة الإسلامية, وباللغة العربية.

4 -وقبل كل ذلك حملت الفتوحات معها روح الحضارة الإسلامية, واللسان العربي المبين الذي هو لغة القرآن الكريم, فأصبحت هذه الشعوب تتسابق إلى تعلُّم اللغة العربية ودراستها والإبداع فيها.

ولعلَّ عبارات نزار قباني المختصرة تلخِّص هذه الرسالة الحضارية حول قوافل الفتح التي قال فيها:

عن السرايا الزاهيهْ

تحمل من دمشق في ركابها

حضارة وعافيهْ

وهكذا أصبحنا فيما بعد, نجد أسماء العلماء الكبار في شتى مجالات المعرفة تحمل أسماء مدن مثل: البخاري, الترمذي, الأصفهاني, التلمساني, الشيرازي, التبريزي, الكابلي, القيرواني, القرطبي, الشاطبي, الهروي, البلخي, الكرماني, الرازي, إلى جانب المدن العربية الصميمة, وذلك في إنتاج ملايين الكتب التي بقي منها بعد كلِّ الكوارث والنكبات قرابة ستة ملاين مخطوط باللغة العربية، موزعة في أنحاء العالم.

ثالثًا: وإذا كان وهج الثقافة العربية في دمشق قد بلغ ذروته أيام الوليد في القرن الأول للهجرة, فإنَّ هذا الوهج انتقل إلى أقصى الغرب مع الفتى المغامر العجائبي (صقر قريش) ، الذي زرع في الأندلس نخلة العروبة ثقافة وفكرًا وعمرانًا وحضارة, وبلغ هذا الوهج ذروته خلال القرن الرابع الهجري أيام عبد الرحمن الناصر وابنه لحكم المستنصر بالله, ولم يكن هذا الوهج إلا امتدادًا لوهج دمشق المتدفق ألقًا من المشرق، عبر الرسالة الحضارية الرفيعة، وكان الأندلس جسر العبور الذي صنع فيما بعد ما يُسمى عصر التنوير في أوربا، بدءًا من القرن السادس عشر الميلادي.

وإذا كانت دمشق تُزهى بجامعها الأموي الفريد, فإنَّ قرطبة تفخر بجامعها الذي يحمل بصمات عدد من الأمراء والخلفاء, ولا يزال حتى اليوم قبلة العمارة الباذخة والفن الرفيع.

وفي تلك المرحلة, وفي منتصف القرن الثالث للهجرة, حاول الخليفة العباسي (المتوكل على الله) أن يستعيد شيئًا من الحضور العربي لخلافته في بغداد وسامراء, فما كان منه إلاّ أن قرّر العودة بالخلافة إلى دمشق, وجاء معه شاعره الفذ (الوليد البحتري) ابن بلاد الشام في منبج, وفي دمشق أنشد قصيدته الخالدة:

العيشُ في ليل (داريّا) إذا بَرَدا ... والراحُ نمزجها بالماء مِنْ بَرَدَى

أما دمشقُ فقد أبدتْ محاسِنَها ... وقد وَفَى لَكَ مُطْريها بما وَعَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت