كما تواضَعَ جبّارٌ لأقزام
والريحُ تهمسُ والأفنانُ في قلقٍ
كأنّها عاشقٌ يُصغي لنمّام
حتّى بلغنا بها الفيحاءَ فارتعبتْ
قريرةَ العينِ مثلي رغم إسقامي
حيثُ العروبةُ شدّتْ إصْرَ وَحدَتِها
وأسلم الأمرَ ضِرْغامٌ لضِرْغام
أنا العروبةُ لي في كلِّ مملكةٍ
إنجيلُ حبٍّ ولي قرآنُ إنعام
سلْ عهدَ شامي وبغدادي وأندلسي
عن عمقِ فلسفتي، عن عدلِ أحكامي
ما اخْضَوْضَرَ الشرقُ إلا تحتَ أقدامي
وازْهَوْهَرَ الغربُ إلا تحتَ أعلامي
تمشي البطولةُ والسّحرُ الحلالُ معي
فالأرضُ ملعبُ آسادٍ وآرام
نقشتُ في الشمسِ طُغْرائي وما بَرِحَتْ
مرسومةً في جبينِ البدرِ أختامي
ما غيّرتْ نكباتُ الدهرِ من شيمي
وإن طوتْ ثنايا التُّربِ آطامي
حطّمتُ أشرسَ ضارٍ في جزيرتِه
ما ابتلَّ نعلي ولا دُنِّسَتْ أقدامي
من يبكِ عهدَ الموامى والدُّمى فأنا
والحمدُ لله قد حَطَّمْتُ أصنامي
شغلتُ قلبي بحبِّ المصطفى وغدتْ
عروبتي مَثَلي الأعلى وإسلامي
آمنتُ بالنصرِ إيمانَ الذي لَمَسَتْ
كفّاهُ، لا خارصٍ بالغيبِ رجّام