دمشق عشتُك ريعانًا وخافقةً
ولِمَّة والعيونَ السودَ والأرقا
وها أنا ويدي جِلدٌ وسالفتي
ثلجٌ ووجهي عظمٌ كاد أو عُرِقا
وأنت لم تبرحي في النفس عالقةً
دمي ولحميَ والأنفاسَ والرَّمقا
تموِّجين ظلال الذكريات هوًى
وتسعدين الأسى والهمًّ والقلقا
فخرًا دمشقُ تقاسمنا مراهقةً
واليوم نقتسم الآلام والرَّهَقا
دمشق صبرًا على البلوى فكم صُهرتْ
سبائك الذهب الغالي فما احترقا
على المدى وعروق الطُّهُرِ يرفدها
نسغ الحياة بديلًا عن دم هرقا
وعند أعوادك الخضراء بهجتها
كالسِّنديانة مهما اسّاقطتْ ورقا
وغابُ خفّان زئارٌ به أسدٌ
غضبان يدفع عن أشباله حَنِقا
يا حافظَ العهد يا طلاّع ألويةٍ
تناهبت حلباتِ العزِّ مستَبَقَا
يا رابط الجأش يا ثبتًا بمستَعِرٍ
تآخيا في شبوب منه والتصقا
تزلزلت تحته أرضٌ فما صُعِقا
وازّخرفتْ حوله دنيا فما انزلقا
ألقى بزقّومها الموبى لمرتخصٍ
وعاف للمتهاوي وِرْدَها الطرقا
يا حاضن الفكر خلاقًا كأنَّ به