فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 180

ذلك ببعض الكتاب الذين سبقوهم في هذا المنهج )) [1] ، وعندها عقّب أن بعض النقاد العرب قد ذكروا هذا المنحى في الأسلوب اللفظي واثبتوا خطأه ومن هؤلاء قدامة بن جعفر في قوله: (( ألا تظن أن البلاغة إنما هي الاغراب في اللفظ والتعمق في المعنى، فأن أصل الفصيح من الكلام ما أفصح عن المعنى، والبليغ ما بلغ المراد ) ) [2] .

ومن الدراسات العربية المهمة التي كتبت عن لغة الشعر في هذه المرحلة دراسة الدكتور عمر موسى باشا المعنونة (ادب الدول المتتابعة) اذ يرى في اللغة (( وفرًا من الألفاظ التي تسربت اليها، إذ إن الاحداث الكبرى التي شهدها هذا العصر كانت عاملًا من عوامل هذا الوفر اللغوي في الالفاظ الغريبة المعرّبة، وفي الاساليب نشهد انحدارًا نحو الانسجام والسهولة المتناهية وعدم التحرج من استخدام التعابير العامية في كثير من الأغراض المعروفة فلا غرابة إن رأينا ابن منير الطرابلسي* يكثر من الفحش في شعره، ويستعمل فيه الالفاظ العامية، ولا غرابة ايضًا ان رأينا الشاب الظريف يشتهر امره بين الناس، لا لسبب. وانما لان اكثر شعره، بل كله رشيق الالفاظ، سهل على الحفظ، لا يخلو من الالفاظ العامية وما تحلو به المذاهب الكلامية ) ) [3] مؤكدًا دور التفاعل اللغوي في هذا العصر بين اللغة العربية ولغات الطبقة الحاكمة، والشعوب المحكومة التي كانت تعيش في اطراف البلاد او تقع تحت الحكم الاسلامي فكانت تستمد منها القليل او الكثير من مختار الفاظها وأساليبها التعبيرية [4] . وهذا ما لا يقتصر على الشعر وانما تأثرت به اساليب النثر أيضًا فرأيناها تنطبع بطابع العصر، فلا غرابة ان عثرنا في الادب شعره ونثره على السواء على الفاظ استحدثت لها الطبقات الشعبية مدلولات جديدة؛ لكي توسع مدى التعبير في الاسلوب العربي، وهو أسلوب معروف في سائر اللغات

(1) النثر العراقي موضوعاته واتجاهاته: حسن دخيل عباس الطائي، أطروحة دكتوراه بغداد-1989 م: 20.

(2) نقد النثر، قدامة بن جعفر، لجنة التأليف والترجمة والنثر 1940،ط 4، ص 105،ينظر: النثر العراقي موضوعاته واتجاهاته أطروحة الدكتوراه: 21.

(3) * ابن منير الطرابلسي (473 - 548 هـ) ، (1080 - 1153 م) : وهو أحمد بن منير بن احمد أبو الحسين مهذب الدين، شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، رحل إلى حلب لأسباب وتوفي فيها. ينظر: الاعلام للزركلي 1/ 260.

ادب الدول المتتابعة: 690 ـ 691.

(4) المصدر نفسه: 692

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت