فهرس الكتاب
، لان دواعي الحياة وضروراتها تتطلب ايجاد معان جديدة للألفاظ تنسجم معها [1] .
وفي دراسة محمد عبد المنعم خفاجي الموسومة (الحياة الادبية بعد سقوط بغداد) يرى ان الفاظ الشعر قد غلبت عليها العامية والابتذال والسوقية والركاكة، فضلًا عن الالفاظ الاصطلاحية [2] ، بيد ان الباحث حاول ان يكون موضوعيًا في قوله: (مع ذلك فقد كان أئمة الشعر في هذا العصر يقولون الشعر في بعض الأحايين قويا جزلا رائعا في بلاغته، فهذا ابن حجة الحموي يقول:
يا غائبين تعللنا لغيبتهم ... بطيب عيش فلا والله لم يطب
ذكرت والكأس في كفي لياليكم ... فالكأس في راحة والقلب في تعب [3]
اما خصائص الكتابة في العصر المملوكي يرى فيها مذهب العصر في أن الالفاظ قبل المعاني، وان العناية باللفظ يجب ان تكون عماد الكتابة وسر جمالها؛ والمعاني تلي الالفاظ في المنزلة فلا يوجه الكاتب إليها عنايته إلا اخيرا، ومرد ذلك في الاعم الاغلب الى ضعف الثقافة، أو ضآلة ما يتجمع في عقول الكتاب من افكار واخيلة ومعان، ويستثني من ذلك ما يتردد في أذهانهم حفظًا او ما يجول فيها بخاطرهم تقليدًا. ومن ثم كان قصد الكاتب متجها الى الاسلوب والالفاظ والزخرف اللفظي، ثم يلي ذلك خضوع المعاني سيطرة اللفظ وهيمنته اخيرًا [4] .
وتحدث الدكتور ناظم رشيد عن لغة الشعر في العصر الوسيط ويرى منها (( ما هو شبيه بلغة الحياة اليومية العادية ) ) [5] ، وقد عجز الكثيرون من الشعراء ان يتألقوا بشعرهم لعجزهم في ان يتصرفوا في اللغة تصرف المالك لزمامها، المتمكن من دقائق أسرارها [6] ، إلا أنه أضاف أيضا: ان هذا الامر لا ينفي وجود شعر تميز في الصياغة والديباجة والانسيابية في اللغة المحببة التي تهش اليها النفوس، وتستقبلها بارتياح وانشراح [7] . كما يؤكد الدكتور ناظم رشيد ان السهولة والرقة والوضوح والبعد عن التكلف التي مال اليها الكثيرون لم تكن سوى خلاصة
(1) المصدر نفسه: 857.
(2) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد: 98
(3) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد: 98.
(4) المصدر نفسه: 64.
(5) الادب العربي في العصر الوسيط: 126.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 128.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 134.