فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 180

الذوق الذي يريد من الشعر الوضوح والبساطة. ومن امثلة ذلك قوله في قصيدة نظمها على لسان السلطان محمود:

اذا ما بدا نابُ النوائبِ خلتني ... أنا الرجلُ الضَرْبُ الهَصوُر الصَلَنْقَحُ [1]

وقوله في الوالي داود:

سَل الاكرادَ عنه غداةَ كروّا ... فلاقَوا منه مغوارًا وقعنبْ [2]

وقوله ايضًا من قصيدة:

عجبتُ للقوم اذ راعوا مصاعَك ما ... صبحتهم بأسودٍ للقنا جحنوا [3]

ومنها:

مُذْ بلغَ الملكُ المحمود همتك الـ ... ـعليا وانك من بغدادك الشَفَنُ رنتك منه العيونُ العدِل من أَمَمٍ ... فخولتك بملكٍ ماله حَجَنُ [4]

في (الصلنقح) و (قعنب) و (جحنوا) و (شفن) و (حجن) اغرابًا يحتاج الى شرح لغوي، ونبوّ عن طبيعة الشعر )) [5] وان اصاب الاستاذ الوائلي في هذا التحليل وحالفه السداد في صحة ما ذكره من خشونة بعض الالفاظ وتقعرها في الشعر إلا انه مما تجدر الاشارة اليه ان (عثمان بن سند) لم يكن معدودًا بين شعراء العصر، وليس له شعر كثير يذكر، وانما كان كاتبًا اكثر منه شاعرًا، وانني اعتقد، ان ما يقوله من شعر خلال كتاباته هو مجرد نظم كاتب او ما يسمى بشعر الكتاب، ولذلك لا نأمل من ابن سند ان يكون ذا الفاظ شاعرية و رقيقة من جهة، او ربما بسبب كونه كاتبًا كان يتعمد الاتيان بالفاظ معقدة او خشنة او غريبة لاظهار قدرته اللغوية وتمكنه منها.

ومن المعضلات النقدية التي يشير اليها الناقد عبد الجبار البصري، وأشد ما يؤلمه هو النفس التقليدي في لغة الشعر واستخدام الشعراء للعبارات والالفاظ التقليدية، والتكرار في معاني هذه الالفاظ، فنراه مندفعًا في نقده حد الانفعال حينما نظر الى مقطوعة شعرية من شعر حيدر الحلي الغزلي، حين يقول:

(1) الضَرْب: الرجل الخفيف اللحم، اشارة إلى السرعة، الهصور: الاسد الشديد، الصلنقج: الصّياح. ينظر: لسان العرب تباعًا 2/ 522، 3/ 808، 2/ 466, مادة ضرب, هصر, صلنقج.

(2) القعنب: الصلب الشديد من كل شيء: ينظر لسان العرب 3/ 133, مادة قعنب.

(3) الحجن: السيء الغذاء، المصاع: المقاتلة والمجالدة، ينظر لسان العرب 1/ 408، 3/ 495, مادة حجن.

(4) الشفن: رقوب الميراث، ويريد هنا الترقب والانتظار، حجن: إذا ضيّق على عياله فقرًا وبخلًا، ينظر لسان العرب 2/ 366، 1/ 409.

(5) الشعر السياسي في القرن التاسع عشر: (279 ـ 280) تنظر الابيات في مطالع السعود:262 ـ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت