فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 180

أبدينَ تفاح الخدودِ ... وسترن رمان النهودِ

ونشرن ريحان الغدا ... ئر فوق اغصان القدودِ

واتين يحملن الكؤو ... س كأنهن ثغور غيدِ

من كل ظامية الوشا ... ح روية الخلخال رُوْدِ

هيفاء لو طالبتها ... بدمي فوجنتها شهيدي [1]

فقال: (( ويلاحظ التكرار في معاني الغزل ... وهي للسيد حيدر الحلي حتى نكاد نصرخ من اعماقنا: الم يتعفن هذا التفاح؟ الم يتلوث ذلك الرمان؟ الم يذوب الورد لكثرة ما تناولته الايدي والاقلام؟ ) ) [2] . ويبدو أنه قد فات ان تكرار الكلمة لا يعني دائمًا ان معناها يظل كما هو عند اول استخدام لها. فالكلنة فكرة والفكرة احساس، وقد يحتد الاحساس فيصير عاطفة ونحن نستطيع ان نحدث ايحاءً لشخص آخر أو لانفسنا بكلمة مكررة تحمل معنى او توجيهًا. [3] فالشاعر وهو يعيد على اسماعنا الفاظًا طالما سمعناها من قبل ولكن بسياق غير هذا السياق، وبصيغ تختلف عن هذه الصياغة المنفعلة والمعبرة اذ ان السياق في النصوص الشعرية، كثيرًا ما يمنع اللفظ دلالته ويخرجه من معنى مألوف الى معنى آخر بفعل عامل الايحاء، (( وكم من مرة وقع الشعراء والكتاب على مساقات ردوا بها سباب الفاظ بدت في فترة من الفترات مترهلة ومبتذلة، وكأن الشيخوخة أكلت اوصالها، فأذا بما يشبه الدم الجديد ينساب فيها من اخواتها وجاراتها ) ) [4] . علمًا ان لغة الشاعر تتأثر الى حد كبير بروح العصر الذي يعيش فيه، وهذا ما اقره النقاد وعدوه سمة لا خلاف بشأنها، في محاكاة معظم الشعراء لشعر الاقدمين ومجاراتهم. [5] وبذلك ترى الباحثة عربية توفيق لازم تجاري الاستاذ البصري في انسياق الشعراء وراء ألفاظ الأقدمين ومفرداتهم وهي تعده نتيجة حتمية لضغط الوفاء فتقول: (( وتحت ضغط الوفاء لهذا التقليد راح الشاعر يبدد طاقته جريًا وراء الالفاظ التي تتناسب وقافيته، ولما لم يجد في لغة عصره ما يسعف قريحته ـ خاصة بعد الانحطاط الشديد الذي منيت به اللغة العربية ابان تلك الفترة ـ لجأ الى الفاظ

(1) ينظر مقال في الشعر العراقي الحديث:99، وديوان السيد حيدر الحلي 1/ 121.

(2) مقال في الشعر العراقي الحديث: 99

(3) ينظر البلاغة العصرية واللغة العربية: سلامة موسى ط 4، مط التقدم ـ القاهرة / 1964 م: 61 - 63.

(4) اللغة بين العقل والمغامرة:. مصطفى مندور. مط اطلس. القاهرة 1974 م: 117 ـ 118.

(5) ينظر الحركة النقدية حول الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت