فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 180

الاقدمين، يحشو بها نظمه، ومن ثم فأن اللغة التي يجدها في شعر تلك الفترة تكاد تكون في الغالب يعيدة عن لغة العصر، فهي لغة ترتفع عن العلاقات الانسانية البسيطة ولا تقترب مما يشغل حياة الواقع )) [1] .غير ان الدارس لثقافة شاعر العصر التي تستمد اصولها من اسلوب التعليم الشائع آنذاك وطرائقه التقليدية وما يقرره هذا الاسلوب من مصادر الدراسة وموادها الاساسية وصلتها الوثيقة بالتراث. [2] لا يجد غرابة في ان ينحو شاعر العصر منحى القدماء في الفاظه ومفردات فنه وتراكيبه واساليبه وان يغرف من هذا المعين الثر الذي لا ينضب.

ويتحدث الدكتور علي عباس علوان عن ظاهرة الركاكة في لغة الشعر في القرن التاسع عشر، ويضع يده على بعض الاسباب التي ادت اليها، ومنها ضعف العصر كله وجموده على حالة الضعف، ثم ثقافة الشاعر البسيطة التي تعلمها في الكتاتيب ودرسه على احد المدرسين في حلقة من الحلقات على الطريقة القديمة، وانطلق بعدها الى الحياة العامة لكسب عيشه وفضلًا عما ذكره الدكتور علوان من اسباب هذه الظاهرة، سياسة التتريك التي اتبعها الاتراك العثمانيون اذ ناصبوا العداء للغة العربية وعملوا بكل الوسائل الى اخمادها. ويشير الدكتور علوان الى قلة ثقافة شاعر العصر اذ يقول: (( وقلما يعاود الشاعر النظر في كتب الادب واللغة والشعر. حتى ان بعضهم كالسيد جعفر الحلي يتباهى بانه فهم العلم وملك ابكار المعاني وهولا يملك كتابًا:

ملكت فكرتي بكار المعاني ... والى الان ما ملكت كتابا [3]

ـ والذي اراه ـ ان رأي الدكتور علوان لم يكن يجانب الصواب إلى حد ما في عبارته، إذ ان أكثر الشعراء كانوا على اتصال وثيق بكتب الادب واللغة ودواوين الشعراء الاقدمين، وإلا فمن أين جاءتهم هذه الثروة اللغوية، ولصياغة الشعرية بمختلف موضوعاتها واشكالها لو لم يكونوا على اطلاعٍ واسع على التراث؟! ويستثنى من ذلك قلة من الشعراء لم تتح له فرصة الاطلاع والتعرف على التراث بالقراءة وانما

(1) حركة التطور والتجديد في الشعر العراقي الحديث: 33.

(2) ينظر تاريخ الادب العربي في العراق 2/ 119 ـ 122.

(3) البيت اورده الدكتور علوان: ( ... والى اليوم .. ) . ينظر تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 54 وروايته في الديوان ( ... والى الان ... .) ينظر سحر بابل وسجع البلابل: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت