فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 180

كان اتصالهم به مقصورًا على السماع من خلال التردد على حلقات الادب ومجالس العلماء. [1]

اما الشاعر جعفر الحلي الذي عده الدكتور انموذجًا لشاعر العصر في قلة خزينة من شعر العرب اعتمادًا على ما جاء في مقدمة ديوانه، فإننا نجد الشيخ اليعقوبي قد انبرى لدحض هذه التهمة عنه، وثبت بالادلة الشعرية الواضحة انه كان يحفظ الكثير من الشعر القديم والحديث، وذكر شواهد على ما في شعره من التضمين والتلميح، مقررًا انه لو حاول الاستقصاء لطال به المقام [2] . كما ان الشاعر في هذه العبارة لم يتبغ أن ينفي عن نفسه الاطلاع على مصادر الادب ودواوين الشعراء والنظم فيها، وانما هو اشارة الى شطف العيش وضيق يده لما كان يعانيه من فاقة وعسر، ومع ذلك فأنه يفتخر بأنه صاحب مقدرة على ابتكار المعاني والابداع فيها. اما ان تكون الركالة في اللغة بسبب استخدام بعض الالفاظ العامية والدخيلة، فلا يعد مقياسًا مطردًا في بيان القيمة اللغوية لفن الشعر. ذلك ان اللغة العامية استخدمت فيها الفاظ في الشعر القديم والمعاصر ولم يقل احد من النقاد ان العيب في استخدامها وانما في قوة الشاعرية التي تستجلب هذه اللفظة وتضعها في الموضع الملائم. وحينئذ يكون الكلام على مدى ملاءمة هذه اللفظة لموضعها، وليس على مطلق الستخدامها في الشعر الفصيح [3] .

وأورد الدكتور علوان نصا قاله العقاد وقصد به البلاد العربية كلها وهو قوله: (( كان الخطأ فاشيًا والصواب نادرًا، ومحصول الكتاب والشعراء من اللغة العربية لا يزيد على بضع مئات من الكلمات المبذولة قلما تستخدم في مواضعها على حسب معناها الصحيح ) ) [4] . ويرى الدكتور سوادي مكلف في النص السابق جناية لا يقرها التاريخ ولا الواقع الفني، اذا ما نظرنا اليه نظرة منصفة خالية من المواقف المسبقة، التي تنطلق من اقتناعٍ مرسوم سلفًا، كما يرى ان الشعر الذي ورد الينا من ذلك العصر وقعت فيه بعض الاخطاء، ولوحظ عليه الخروج عن بعض القواعد المقررة، ودخلت في نسيجه بعض الكلمات العامية المبتذلة. ولكن هذا كله استثناء

(1) ينظر: تاريخ التعليم في العراق في العهد العثماني 1638 ـ 1917، عبد الرزاق الهلالي شركة الطبع والنشر الاهلية ـ بغداد / 959 ص: 122.

(2) ينظر: البابليات محمد اليعقوبي، مط العلمية ـ النجف / 1954 م ج 3 القسم الاول ص: 13 ـ 16.

(3) الحركة النقدية حول الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: 154

(4) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت