فهرس الكتاب
لا يقاس عليه، وهو قليل بالقياس الى الكثير الذي يخلو من هذه الهنات والعيوب. واي شاعر خلا شعره من سقطة هنا وضعف هناك؟ كما ان الشاعر لايطلب منه الكمال. وخذ مثلًا أي شاعر من شعراء العربية من امثال ابي تمام والمتنبي والبحتري والمعري وغيرهم. فهل تجدهم خلصوا تمامًا من الشوائب؟ ثم وهذا هو المهم، أكانت مواطن العيب في شعرهم لتنال مواهبهم الفنية واصالتهم وامتلاكهم اسرار الابداع؟ [1] .
ولعل الدكتور مكلف يريد من هذا القول الرد على بعض ما جاء من آراء الدكتور، فكان سبيله إلى ذلك أن يذكر الفطاحل من اعلام الشعر العربي ليؤيد حقيقة رأيه وليس القياس والمقارنة الصريحة. ولاسيما انه لم يذكر ما يستدل له على موقفه من أبيات شعرية وقع فيها هؤلاء الشعراء الكبار تحت دائرة الخطأ.
وفي نصٍ ذكره الدكتور علوان في صدد وصفه للعصر بأنه لا يفرق بين النظم العادي والشعر بما يتطلبه من تجربة ومعاناة وخلق ابداع، وهو قوله: (( والا فما معني ان يكون الشاعر على حظ قليل من الموروث وغير مثقف ولا يمتلك كتابًا، ومع ذلك ينظم الشعر الكثير، بل ويسخره في حاجاته اليومية البسيطة دونما تعب او ارهاق ) ) [2] .فأنبرى الدكتور مكلف الى مناقشته مناقشة علمية موضوعية فيسجل على النص السابق ما يأتي:.
1 ـ ان الدكتور لم يصف لنا لغة هذا الشعر الكثير، ما هي؟ أكانت اللغة الفصحى أم العامية الدارجة؟
2 ـ لم يبحث في السر الكامن وراء هذه الكثرة من الشعر. اهو من قبل الوحي والالهام أم ان هناك قوى خفية اخرى نجهلها، املت على الشاعر هذا الشعر الكثير؟. اما موضوع الالهام فلم يعد تفسيرًا للشعر كما يرى ذلك النقد الادبي الحديث. واذن لم يبق وراء هذه الكثرة من الشعر الا الثقافة ووفرة المفردات والثروة اللغوية، التي اكتسبها الشاعر من الاطلاع على نتاج الاخرين، فضلًا عن موهبته وقريحته التي تصهر هذا المخزون مع ما يحسه الشاعر من انفعال واستجابة عاطفية، فيطفو الى السطح بهذا الشكل الفني المعبر ... .
3 ـ اذا كان هذا الشعر الكثير يصدر عن الشاعر دونما أي تعب او ارهاق، فمعنى ذلك ان الشاعر وهب ملكة الارتجال والبديهية، حتى انه لا يصعب عليه التعبير
(1) الحركة النقدية حول الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: 233
(2) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 55