فهرس الكتاب
عن أي معنى يريد، وتنثال عليه الالفاظ انثيالا وهذه ميزة تسجل للشاعر ويحمد عليها، وليست عيبا فيه يؤاخذ عليه ... مع ان الارتجال سمة تجلت في كثير من شعراء هذا العصر، هذا مع علمنا بأن الزمن الذي كانت فيه اللغة لدى الشاعر تصدر عن طبع وسليقة وتحتمها الضرورة الاجتماعية، قد ذهب واصبحت اللغة تكتسب اكتسابا بالتعلم والقراءة والمدارسة [1] .
إذن لم يتوقف النشاط اللغوي في العصر الوسيط، فقد وجد بين رجال الفكر في هدا العصر مؤلفون كانت لهم اسهامات في المجال اللغوي [2] ومهما قيل في تقويم هذه المؤلفات فأنه لا ينفي سعي قادة الفكر للابتكار والتواصل مع تاريخ امتهم الادبي، والسؤال الذي يطرح نفسه هل تصنف لغة هؤلاء الشعراء في هذه المرحلة بالركاكة حقًا؟!. وهل هي ضعيفة قاصرة عن تأدية الواجب الذي انيطت به؟ أن هذه الأسئلة وغيرها مما قد يرد ذكره يتصدر لها الدكتور عبد العزيز الاهواني ليضع امامنا جوابا شافيا، فيقول: (( إن ما نسميه بالركاكة ليس بشرط ان يكون خطأ في نحو اللغة واستعمال مفرداتها فيما وضعت له، وإنما هو في العجز عند التصرف باللغة بحيث تؤدي الافكار وتعبر عن الاحساس تعبيرًا مرهفًا، وبحيث يكون تأليفها محكما متينا، ونظمها متسارقا منسجما. ان المثل الواقعي للركاكة هو ما يحسه ابن اللغة فيمن يكتبه او يتكلم بلغته من ابناء اللغات الاجنبية. حين يكون هذا الاجنبي قد درس اللغة بعيدًا عن وطنها الاصلي. والركاكة بهذا المعنى لا يحسها إلا من كان حظه من اتقان اللغة عظيمًا، بأن يكون قد ولد في بيئة تتكلمها أو يكون قد طالت قراءته لنصوصها الممتازة. فان استطاع الجمع بين الامرين، وكان ذا موهبة لغوية وذوق وحس في التفريق بين جرس الكلمات وتنغيم الجمل وموسيقية العبارات كان الحكم الاول في القضية ) ) [3] .
وعليه فان اللغة لا تتضح اركانها، والمفردة لا تكتسب جماليتها إلا من خلال اكتسائها السياق الجميل الذي تردُ فيه والصياغة الواضحة، وهذا ما عمد إليه أديب العصر ضمن امكانياته المحدودة، فقد أصاب في معظمه، وخذلته قدرته وملكته اللغوية في بعضه، وهو استثناء لا يقاس عليه.
نقد الصورة والخيال:.
(1) ينظر: الحركة النقدية حول الشعر العراقي: 234 ـ 235.
(2) ينظر: تأريخ الادب العربي: 2/ 18 ـ 50.
(3) ابن سنان الملك ومشكلة العقم والابتكار في الشعر: عبد العزيز الاهواني دار الشؤون الثقافية: 41.